محمد أبو زهرة
1997
زهرة التفاسير
والأخوات قد كثر ، ولذلك تعددت الروايات ، وتعدد أشخاص المستفتين . وأوضح الروايات ما رواه البخاري ومسلم وأصحاب السنن الأربعة وأحمد عن جابر بن عبد الله قال : « دخل على رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وأنا مريض لا أعقل ، فتوضأ ثم صب على ، فقلت : إنه لا يرثني إلا كلالة فنزلت آية الفرائض » « 1 » وقد فصل القول النسائي والبيهقي في سننهما فقد ذكرا عن جابر قال اشتكيت فدخل النبي صلى الله عليه وسلم على فقلت : يا رسول الله أوصى لأخواتى بالثلث ؟ قال : « أحسن » . قلت : بالشطر ؟ قال : « أحسن » . ثم خرج ودخل على فقال : « لا أراك تموت في مرضك هذا ، إن الله أنزل وبين ما لأخواتك ، وهو الثلثان » « 2 » ، فكان جابر يقول : « نزلت هذه الآية : يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلالَةِ في » . وتسمى هذه الآية آية الصيف ؛ لأنها نزلت في الصيف ، وسماها النبي صلى الله عليه وسلم آية الصيف ، ولقد قال عمر رضي الله عنه : « إني والله لا أدع شيئا أهم إلى من أمر الكلالة ، وقد سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فما أغلظ لي في شئ ما أغلظ لي فيها ، حتى طعن بأصبعه في جنبي أو في صدري ، ثم قال : « يا عمر ، ألا تكفيك آية الصيف التي أنزلت في آخر سورة النساء » « 3 » . والاستفتاء طلب الفتيا ، أو الإفتاء ، والإفتاء الإجابة السريعة التي تكون جديدة بالنسبة للسائل الطالب لها ، وأصل الفتيا من الفتاء والفتى والفتاة الطري الشباب المقبل على الجديد فيها ، وأطلق على العبد فتى ، وعلى الأمة فتاة لسرعة استجابتها لحاجة مولاها . والكلالة كما جاء في مفردات الراغب الأصفهاني وغيره من المعاجم وكتب التفسير والفقه اسم لما عدا الولد والوالد من الورثة . . وروى أن النبي صلى الله عليه وسلم سئل
--> ( 1 ) متفق عليه ؛ رواه البخاري : المرضى وضوء العائد للمريض ( 5676 ) وأطرافه سبعة كلها بلفظ مقارب ، ومسلم : الفرائض ( 1616 ) عن جابر بن عبد الله رضي الله عنه . ( 2 ) رواه أبو داود : الفرائض - من كان له ولد وليس له أخوات ( 2887 ) ، وأحمد : باقي مسند المكثرين ( 13886 ) . ( 3 ) جزء من حديث رواه مسلم : المساجد ومواضع الصلاة .