محمد أبو زهرة
1984
زهرة التفاسير
بالمسيح حقا وصدقا ، والاطمئنان إلى حكم العقل خير من حيرة الوهم والشك ، وفي انتهائهم رضا الله والجزاء في الآخرة . لَهُ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ وَكَفى بِاللَّهِ وَكِيلًا أي أن المعبود بحق ليس إلا واحدا ، وهو الله تعالى ذو الجلال والإكرام ، ووحدانيته تكون في الذات والصفات والعبودية ، فليست ذاته الكريمة كذات المخلوقات ، وهو وحده سبحانه الجدير بالعبودية والألوهية فلا معبود سواه ، وهو وحده الخالق للكون ، وقد تنزه سبحانه عن أن يكون له ولد ؛ لأن هذه صفات المخلوقين ، وذاته تعالى واحدة ليس كمثله شئ وهو السميع البصير ، لأن كون أحد ولده يقضى الاتصال بالمخلوقين ويكون مثلهم ، وهو الخالق لهم ولكل شئ ، فكيف يكون المخلوق ولدا . وكيف يكون البشر متولدا من الله تعالى الخالق له المنشئ المكون المربى ، ولذا قال سبحانه وتعالى : لَهُ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ وَكَفى بِاللَّهِ وَكِيلًا كل ما في السماوات من بروج ونجوم وكواكب ، وما في الأرض من أحياء على ظهرها ، ومعادن وفلزات وكنوز في باطنها ، وما في البحار من أحياء ، ومن جواهر ولآلئ ، هو ملك لله تعالى ، فعيسى ابن مريم وأمه وغيرهما مملوكان لله تعالى : إِنْ كُلُّ مَنْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ إِلَّا آتِي الرَّحْمنِ عَبْداً ( 93 ) [ مريم ] . والله سبحانه هو المدبر للكون الذي وكل إليه أمره ، ولذا قال سبحانه وتعالى : وَكَفى بِاللَّهِ وَكِيلًا أي أن الله تعالى هو الذي قد وكل إليه أمر الكون ، وتدبيره ظاهره وباطنه ، وما ظهر منه للناس ، وما خفى عليهم ، وكفى بالله وكيلا ليستقيم الأمر فيه ، وليسير على سنن مستقيم لا اضطراب فيه ولا اختلاف . اللهم أنت بديع السماوات والأرض لا نؤمن إلا بك ، ولا نعبد إلا إياك ، ولا نرجو الخير إلا منك ، اللهم إنك أنت مانح النعم ومجراها ، ولا يرجى سواك .