محمد أبو زهرة
1969
زهرة التفاسير
وكانت شهادته بالإعجاز في القرآن المحكم الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه . وقد أنزله الله تعالى بعلمه ، وإرادته وحكمته ، فهو حجة النبي صلى الله عليه وسلم وشهادة الله تعالى بالصدق . وشهادة الملائكة تبع لشهادة الله تعالى ، وشهادتهم تكون يوم القيامة ، يوم الحساب والعقاب ، فشهادة الله تعالى للنبي وعليهم ، وشهادة الملائكة عليهم يوم الحساب والعقاب . وقد ختم سبحانه وتعالى الآية بقوله وَكَفى بِاللَّهِ شَهِيداً أي أنه لا عبرة بإنكار المنكرين بعد شهادة الله تعالى ، ففيها عزة الحق وخفض الباطل ، ولم تذكر هنا شهادة الملائكة لأنها تبع لشهادة الله تعالى ، وفي ذكر المتبوع غناء عن التابع ، والله سبحانه وتعالى على كل شئ شهيد . [ سورة النساء ( 4 ) : الآيات 167 إلى 169 ] إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ قَدْ ضَلُّوا ضَلالاً بَعِيداً ( 167 ) إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَظَلَمُوا لَمْ يَكُنِ اللَّهُ لِيَغْفِرَ لَهُمْ وَلا لِيَهْدِيَهُمْ طَرِيقاً ( 168 ) إِلاَّ طَرِيقَ جَهَنَّمَ خالِدِينَ فِيها أَبَداً وَكانَ ذلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيراً ( 169 ) في الآيات السابقة كان الكلام في أحوال اليهود ، وسائر الكافرين ، وبين سبحانه كيف كانت تأتيهم المعجزات القاهرة ، والبينات الباهرة ، ومع ذلك يستمرون في إنكارهم ، ويلجون في عنادهم ، ويطلبون آيات أخرى ، والمآل الكفران ، حتى إن بعضهم في الماضي ليسألون موسى أن يريهم الله جهرة ، وبعضهم في عصر نزول آية يطلب آية أخرى ، والنبي يتحداهم بالقرآن أن يأتوا بمثله أو بسورة من مثله ولو مفتراة ، وهو يجادلهم بالتي هي أحسن . وقد بين سبحانه أنه تعالى أرسل الرسل ليقيم الحجة ، ويختار من عباده للرسالة من يشاء ،