محمد أبو زهرة

1952

زهرة التفاسير

بصناعة السحر ؛ لأن يسوع قال إنه لا يموت إلى وشك انقضاء العالم ، لأنه سيؤخذ في ذلك الوقت من العالم ) ثم يبين أن يسوع رفع إلى السماء ، ولما علم أن بعض المتبعين ضلوا طلب إلى الله تعالى أن ينزله إلى الأرض فنزل بعد ثلاثة أيام ؛ ويقول برنابا : ( ووبخ كثيرين ممن اعتقدوا أنه مات وقام قائلا : أتحسبونني أنا ؟ ! والله كافر بالله ؛ لأن الله وهبني أن أعيش حتى قبيل انقضاء العالم ، كما قد قلت لكم . الحق أقول لكم أنى لم أمت ، بل يهوذا الخائن ، احذروا لأن الشيطان سيحاول جهده أن يخدعكم ولكن كونوا شهودي في كل إسرائيل وفي العالم كله ، لكل الأشياء التي رأيتموها وسمعتموها » « 1 » . ومن هذا يتبين معنى أنه خيل لهم أنهم قتلوه ، وما قتلوه ، وأنهم قد اعتراهم الشك من بعد ذلك في أمره ، ولذا قال تعالى : وَإِنَّ الَّذِينَ اخْتَلَفُوا فِيهِ لَفِي شَكٍّ مِنْهُ ما لَهُمْ بِهِ مِنْ عِلْمٍ إِلَّا اتِّباعَ الظَّنِّ ولقد اختلف اليهود والمسيحيون في شأن السيد المسيح ، فمنهم من أنكر أنه نبي ، ومنهم من زعم أن فيه عنصرا إلهيا مع العنصر الإنسانى ، ومنهم من زعم أنه ابن الله تعالى وأن النبوة ليست نبوة ألوهية ، إنما هي نبوة ثقة ومحبة ورحمة ، ومنهم من قال إن الذي ولدته مريم هو العنصر الإنسانى ، وفاض عليه من بعد العنصر الإلهى ، ومنهم من قال إن مريم ولدت العنصرين ، ومنهم من قال إن كلام عيسى وإرادته هي من العنصر الإنسانى ، ومنهم من قال إن الإرادة وليدة العنصرين . وهكذا كان الاختلاف ، وكل كون طائفة وحزبا ، كما قال تعالى : ذلِكَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ قَوْلَ الْحَقِّ الَّذِي فِيهِ يَمْتَرُونَ إلى أن قال تعالى : فَاخْتَلَفَ الْأَحْزابُ مِنْ بَيْنِهِمْ فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ مَشْهَدِ يَوْمٍ عَظِيمٍ ( 37 ) [ مريم ] . ولا يزالون يختلفون حول حقيقة المسيح وصلبه ، ومع أن اليهود هم الذين سعوا بلا ريب لقتله ، ولكن ردهم الله تعالى على أعقابهم خاسرين ، وأبطل الله مكرهم وكيدهم ، مع هذا تجد الآن المجمع المسكونى المسيحي قام باقتراح قسيس

--> ( 1 ) كتاب محاضرات في النصرانية للإمام أبو زهرة .