محمد أبو زهرة

1933

زهرة التفاسير

فقتله » « 1 » ، وإن ذلك من قبيل الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر ، وإن نقد الفساد هو من قبيل الإنكار بالقول ، وهو المرتبة الثانية من الإنكار ، فقد قال صلى الله عليه وسلم : « من رأى منكم منكرا فليغيره بيده ، فإن لم يستطع فبلسانه ، فإن لم يستطع فبقلبه ، وذلك أضعف الإيمان » « 2 » . الثالثة - الدعوة على الظالم ، فإن هذه الدعوة يصح أن تكون جهرا . ومن ذلك دعوة النبي صلى الله عليه وسلم على العرب الذين ناوءوه ، فقد قال - عليه الصلاة والسلام - في دعائه : « اللهم اشدد وطأتك على مضر ، واجعلها عليهم سنين كسنى يوسف » « 3 » . وخص - عليه الصلاة والسلام - أسماء بالدعاء عليهم ، وقد أثر عن السلف الصالح الدعاء على من ظلمهم ، وكان يوصى الحسن البصري المظلوم بأن يقول في ظالمه : « اللهم أعنى عليه ، اللهم استخرج حقي منه ، اللهم حل بينه وبين ما يريد من ظلمي » . الرابعة - أن يذكر المظلوم الظالم الذي ظلمه بالسوء في مجالسه من غير كذب ولا بهتان ، وقد روى عن بعض السلف أنهم ترخصوا في ذلك ، وأجازوا لمن شتم أن يرد الشتم بمثله ، ولكن إن افترى عليه لا يفترى لأن الكذب حرام لا يسوغه شئ ، فلا تجوز المعاملة بالمثل فيه ، وقد روى عن ابن عباس أنه قال : لا بأس لمن ظلم أن ينتصر ممن ظلمه بمثل ظلمه ، ويجهر له بالسوء من القول . ولقد روى أن علي بن أبي طالب قال : ( ادفعوا الحجر من حيث جاء ، فإنه لا يدفع الشر إلا شر مثله ) .

--> ( 1 ) سبق تخريجه . ( 2 ) رواه مسلم : الإيمان - بيان كون الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر من الإيمان ( 49 ) ، وابن ماجة : الفتن - الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر ( 4013 ) ، وأحمد : باقي مسند المكثرين - مسند أبي سعيد الخدري ( 11068 ) ، والنسائي : الإيمان وشرائعه ( 5008 ) ، والترمذي : الفتن ( 2172 ) ، وأبو داود : الصلاة ( 1140 ) . ( 3 ) متفق عليه ؛ رواه البخاري : الأذان - يهوى بالتكبير ( 804 ) ، ومسلم : المساجد ومواضع الصلاة - استحباب القنوت في جميع الصلاة إذا نزلت نازلة ( 675 ) . عن أبي هريرة رضي الله عنه . والحديث أطرافه في البخاري تسعة وفي بعضها زيادة على بعض . فراجعه هنالك إن شئت .