محمد أبو زهرة

1699

زهرة التفاسير

المتروك وهو الهدى ، أو ذكر المبيع من غير ذكر الثمن ، فيه ما يدل على أنهم يطلبون الضلالة في ذاتها ، فالبعد عن الحق مطلب لهم وغاية ، لأنهم مردوا على الباطل لا يستمرءون غيره ولا يبتغون سواه ! ! ويدل على هذا أن هناك قراءة بالياء « 1 » في ( أَنْ تَضِلُّوا ) وتكون الآية على هذه القراءة : ( ويريدون أن يضلوا ) أي أنهم يبتغون الباطل ويريدونه ولا يقعون فيه عن جهل وعماية ، بل عن قصد وإرادة ، وذلك شر ما تبتلى به النفس . البحث اللغوي الثاني : أن « ال » في السبيل للعهد ، لا للاستغراق ، والسبيل الحق معروف بين لا عوج فيه ، وهو وحده الموصل إلى الحق ؛ لأنه الطريق المستقيم ، ولأنه صراط العزيز الحميد . وإن هؤلاء هم أعداء أهل الإيمان حقا وصدقا ؛ لأنهم يبتغون الضلالة لأنفسهم ، ويبتغون الضلالة لغيرهم من المؤمنين ، ولقد قال سبحانه مقررا عداوتهم : وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِأَعْدائِكُمْ وَكَفى بِاللَّهِ وَلِيًّا وَكَفى بِاللَّهِ نَصِيراً في هذا النص السادس تحذير للمؤمنين من هؤلاء الذين أوتوا حظا من الكتاب ، وهم يطلبون الضلالة ويبتغونها لأنفسهم وللمؤمنين ، لأنهم يحسدونهم ، ولأنهم يريدون لهم الخذلان والضلال وأن يكونوا قوما بورا ، ! وقد أشار بالنص الكريم إلى أنهم أعداء المؤمنين ، وإن كانوا يخفون ما لا يبدون ، ولذا قال سبحانه وتعالى : وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِأَعْدائِكُمْ أي أن الله جلت قدرته أعلم منكم بأعدائكم ، لأنكم تعلمون ما يبدو من أفعالهم وما يظهر على ألسنتهم ، والله سبحانه وتعالى يعلم ما تخفى الصدور ، وقد قال تعالى في آية أخرى : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا بِطانَةً مِنْ دُونِكُمْ لا يَأْلُونَكُمْ خَبالًا وَدُّوا ما عَنِتُّمْ قَدْ بَدَتِ الْبَغْضاءُ مِنْ أَفْواهِهِمْ وَما تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الْآياتِ إِنْ كُنْتُمْ تَعْقِلُونَ ( 118 ) ها أَنْتُمْ أُولاءِ تُحِبُّونَهُمْ وَلا يُحِبُّونَكُمْ وَتُؤْمِنُونَ بِالْكِتابِ كُلِّهِ وَإِذا لَقُوكُمْ قالُوا آمَنَّا وَإِذا خَلَوْا عَضُّوا عَلَيْكُمُ الْأَنامِلَ مِنَ الْغَيْظِ قُلْ

--> ( 1 ) ليست في العشر المتواترة .