محمد أبو زهرة

1893

زهرة التفاسير

تعالى يعطيه ما يطلب إن اتجه إلى طلبها عن طريق الحق والدين ، فإن الله تعالى ذا السلطان الكامل في الدنيا والآخرة هو وحده عنده نعيمهما معا ، فمن أراد الدنيا عن طريق الخير والحق ، فإنه سينال ذلك بتوفيق الله تعالى وتمكينه . وهذا الكلام يطوى في ثناياه معاني ثلاثة : أولها - أن الاستجابة لما يطلبه الله سبحانه وتعالى تؤدى إلى خير الدنيا من عزة ورفعة وقوة وسلطان في الأرض ، وتعاون على إصلاحها ومنع فسادها ، وتواصل وتراحم ، من غير تقاطع ولا تدابر . ثانيها - أن من يطلب الدنيا من غير طلب الآخرة ولا يستجيب لداعى الله ، يكون قد طلب الأخس وترك الأخطر منهما ، ولا يكون طالبا لها على وجه الحق ، ويكون محاسبا على كل ما نال من مغانم في هذه ، ولذا قال تعالى : وَمَنْ يُرِدْ ثَوابَ الدُّنْيا نُؤْتِهِ مِنْها . . . ( 145 ) [ آل عمران : 145 ] ثالثها - أن النص الكريم يفيد قدرة الله ، وكمال سلطانه ، وعدله في الثواب والعقاب ، وأنه يعلم الخير ويجزى عليه والشر ويعاقب صاحبه فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ ( 7 ) وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ ( 8 ) [ الزلزلة ] ولذا ختم سبحانه الآية بقوله : وَكانَ اللَّهُ سَمِيعاً بَصِيراً أي أن الله سبحانه وتعالى عالم علما دائما أزليا علم من يسمع ما يجهر به ويسر ، ومن يطلع على حركات النفوس ، وخلجات القلوب ، وما يجيش في الصدور ، وعالم علم من يبصر أدق الأعمال وأخفاها من خير أو شر ، وإنه مجازى كل إنسان على مقتضى هذا العلم الذي لا تخفى عليه خافية . رَبَّنا آتِنا فِي الدُّنْيا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنا عَذابَ النَّارِ ( 201 ) [ البقرة ]