محمد أبو زهرة

1890

زهرة التفاسير

ويرى من هذا التخريج أنه يرى أن الخطاب باحتمال الكفر موجه إلى الأمة المحمدية ، ويكون قوله تعالى : وَإِنْ تَكْفُرُوا فَإِنَّ لِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ كلام مستأنف يبين نتائج مخالفة الأمر بالتقوى المؤكد ، والذي جاءت به شرائع السماء كلها ، وهذا هو الظاهر . وقد قرر بعض العلماء أنه يجوز أن يكون في ضمن الوصية المؤكدة ، ويكون المعنى : ووصينا أولى الكتاب وإياكم بالتقوى ، وقلنا لهم ولكم : إن تكفروا فإن لله ما في السماوات وما في الأرض . وإننا نرى أن الأول أظهر ، وقد سار عليه ابن جرير ، ووضح المعنى على أساسه . . . وقد أكد سبحانه عظيم سلطانه ، وحاجتهم إليه وغناه - جل ثناؤه - عنهم ، فقال تعالت كلماته : وَلِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ وَكَفى بِاللَّهِ وَكِيلًا الوكيل هو من يتولى الأمر ويحفظه ويرعاه ، والمعنى : كفى أن يكون الله تعالى حافظا للإنسان يتولاه ، ويكلؤه ويقيه ، فإذا كان الله تعالى غنيا عن عباده فعباده فقراء إليه ، كما قال سبحانه : . . . وَاللَّهُ الْغَنِيُّ وَأَنْتُمُ الْفُقَراءُ . . . ( 38 ) [ محمد ] فعلى المؤمن أن يتقى الله تعالى ، وأن يعلم أنه مالك أمره ، وهو الذي يتوكل عليه ، وأن الله سبحانه يحب المتوكلين لأنهم يحسون بقدرته ، وعظم سلطانه ، فكل متوكل عليه سبحانه يحس بعظم سلطان ربه ، وضالة سلطانه وقدره وذلك إيمان صادق ، إذا قام بما يستطيع ، وما تمكنه قدرته المحدودة ، ويترك بعد ذلك الأمر لربه ، وهنا أمر يجب أن نشير إليه ، وهو تكرار قوله تعالى : وَلِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ فقد ذكر ذلك القول السامي ثلاث مرات ، فلما ذا كان ذلك التكرار ؟ إنه بلا شك بهذا التكرار يتأكد المعنى الذي يشتمل عليه القول ، ولكن هذا التوكيد للمعنى جاء في كل مرة مبينا معنى خاصا ، فالذكر الأول كان لتربية الإحساس بعدله ، وعظم سلطانه وسعة رحمته ، وأنه تسع رحمته كل الناس ، فينصف المظلوم ، ويبسط الرزق لذي الفاقة ، فلا يضيق أحد الزوجين بالفراق ، بل الله سبحانه يكلؤه ، ويسعه برحمته ، وذكر ذلك القول في