محمد أبو زهرة
1882
زهرة التفاسير
منه بعض أشياء بها أو لدمامتها وإما سنها وكبرها ، أو غير ذلك من أمورها ، والإعراض ألا يؤنسها ، وأن يصرف عنها وجهه . وقد قال بعض العلماء : إن الفرق بين النشوز والإعراض أن النشوز تباعد ، والإعراض انصراف الوجه وعدم الأنس بها مع القرب منها » . وإن المرأة إذا لاحظت ذلك من زوجها لا تقابل النشوز بمثله ولا الإعراض بالصد ، فإن ذلك يوسع الهوة بينهما ويفك الأسرة ، وينتهى الأمر إلى شقاق لا لقاء بعده ، وإن العلاج في هذه الحالة نفسي يختلف باختلاف قوة النفرة ، فإذا كانت لم تستحكم ويمكن أن يتوليا علاجها كان عليهما دينا أن يوليا العلاج ، وإذا كان مع النفور خصام كان لا بد من تدخل الغير ، لإصلاح ذات البين ، وإذا استحكمت النفرة ، ولا سبيل للإصلاح فالافتراق ، فهذه ثلاثة أنواع . وقد ذكر سبحانه وتعالى علاج المرتبة الأولى ، فقال : فَلا جُناحَ عَلَيْهِما أَنْ يُصْلِحا بَيْنَهُما صُلْحاً وَالصُّلْحُ خَيْرٌ وَأُحْضِرَتِ الْأَنْفُسُ الشُّحَّ ففي هذه المرتبة يكون الواجب الديني على المرأة والرجل أن يعملا بأنفسهما على إصلاح ما بينهما ، فتتطامن المرأة للعاصفة ويقرب الرجل امرأته إليه ، ويترك شماسه « 1 » وإعراضه ، ويتطامن لأهله ، ويعلم قول النبي صلى الله عليه وسلم : « خيركم خيركم لأهله ، وأنا خيركم لأهلى » « 2 » ، وإن التطامن من الرجل لزوجه لتكون العشرة على مودة ورحمة هو عين العزة ، فالكريم لا يذل أهله والذليل هو الذي يهين أهله ، وقد لوحظ في التعبير أمور ثلاثة . أولها - أنه عبر عن طلب الصلح بقوله تعالى : فَلا جُناحَ عَلَيْهِما أَنْ يُصْلِحا بَيْنَهُما وذلك ترفق في الإيجاب ، فعبر عنه بنفي الإثم لكيلا يتوهم أحدهما أن في التساهل عن بعض حقه إثما . والصلح يقتضى أن يتسامح أحد الفريقين في
--> ( 1 ) الشماس : العداوة الظاهرة والعناد . [ لسان العرب - شمس ] . ( 2 ) سبق تخريجه .