محمد أبو زهرة
1847
زهرة التفاسير
[ سورة النساء ( 4 ) : الآيات 110 إلى 113 ] وَمَنْ يَعْمَلْ سُوءاً أَوْ يَظْلِمْ نَفْسَهُ ثُمَّ يَسْتَغْفِرِ اللَّهَ يَجِدِ اللَّهَ غَفُوراً رَحِيماً ( 110 ) وَمَنْ يَكْسِبْ إِثْماً فَإِنَّما يَكْسِبُهُ عَلى نَفْسِهِ وَكانَ اللَّهُ عَلِيماً حَكِيماً ( 111 ) وَمَنْ يَكْسِبْ خَطِيئَةً أَوْ إِثْماً ثُمَّ يَرْمِ بِهِ بَرِيئاً فَقَدِ احْتَمَلَ بُهْتاناً وَإِثْماً مُبِيناً ( 112 ) وَلَوْ لا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكَ وَرَحْمَتُهُ لَهَمَّتْ طائِفَةٌ مِنْهُمْ أَنْ يُضِلُّوكَ وَما يُضِلُّونَ إِلاَّ أَنْفُسَهُمْ وَما يَضُرُّونَكَ مِنْ شَيْءٍ وَأَنْزَلَ اللَّهُ عَلَيْكَ الْكِتابَ وَالْحِكْمَةَ وَعَلَّمَكَ ما لَمْ تَكُنْ تَعْلَمُ وَكانَ فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكَ عَظِيماً ( 113 ) في الآيات السابقة ذكر سبحانه أحوال المنافقين والذين يختانون أنفسهم ، وأشار إلى الذين يرتكبون الشر ، ويرمون به غيرهم ، وما يجب أن يكون عليه القاضي المنصف الذي يرد الحقوق إلى أصحابها ، وتكون عنده المقاسم الحقيقية للحق والباطل ، وكل ذلك في الأحكام الدنيوية . وفي هذا النص يبين الله سبحانه مراتب العصاة أمام الله تعالى فذكر ثلاث مراتب : المرتبة الأولى مرتبة التوابين ، والثانية مرتبة الذين لا تتعدى آثامهم أنفسهم أو لا يرمون بها غيرهم ، والثالثة ، وهي التي تنال أشد الجزاء الأخروى بعد الخزي الدنيوي ، هي التي ترتكب الشر وترمى به غيرها . وقد بين الله سبحانه المرتبة الأولى بقوله تعالى : وَمَنْ يَعْمَلْ سُوءاً أَوْ يَظْلِمْ نَفْسَهُ ثُمَّ يَسْتَغْفِرِ اللَّهَ يَجِدِ اللَّهَ غَفُوراً رَحِيماً السوء هو الأمر الذي يحدث غما وألما ، سواء أكان لفاعله ، أم كان لغير فاعله ، ولكن بمقابلته بقوله تعالى :