محمد أبو زهرة

1834

زهرة التفاسير

حرج ، وهو خطاب للجميع من جهة أخرى ؛ إذ على الجماعة أن توفر للمريض راحته ، فتغنيه عن حمل السلاح وهو مريض ، وتحمل هي عنه العبء . ومع أنه لا إثم في وضع السلاح عند المطر المعوق الذي يعد أذى ، ولا يعد غيثا ، والترخيص للمريض في غمد سلاحه ، فلا بد من الحذر ، فيترقبون من العدو دائما انتهازه للفرصة ، ومن ذلك أن يتقلدوا السيوف « 1 » ، ولو أنها في أغمدتها ، ووضع الرقباء ، وبث العيون على العدو ليعرفوا حاله ، فعسى أنه يحاول الهجوم من ثغرة أو طريق سهلة عليه ، وإن ذلك لأن الله تعالى يريد أن تعلو كلمة الإيمان في الدنيا ، وتنخفض كلمة الكفر ، ولذا قال سبحانه : إِنَّ اللَّهَ أَعَدَّ لِلْكافِرِينَ عَذاباً مُهِيناً أي إن الله أعد للجاحدين به وبالحق عذابا مذلا لهم في الدنيا والآخرة ، ففي الآخرة بالعذاب الشديد الذي لا نجاة منه ، وفي الدنيا بالغلب عليهم ، وإذهاب صولتهم ، ودولتهم ، وذلك يكون بأخذ الأهبة والحذر ، والاعتماد على الله تعالى ، وقد أكد سبحانه العذاب المهين الذي ينزل بهم في الآخرة بثلاثة مؤكدات : بحرف ( إن ) ، وبأن الله تعالى هو الذي ينزله ، وما أراده الله تعالى لا بد واقع ، وبالتعبير بكلمة ( أعد ) ، فإنها تفيد أنه هيئ لهم فعلا ، وهو يستقبلهم ، وهم صائرون إليه لا محالة . فَإِذا قَضَيْتُمُ الصَّلاةَ فَاذْكُرُوا اللَّهَ قِياماً وَقُعُوداً وَعَلى جُنُوبِكُمْ أي إذا أديتم الصلاة على حال الخوف ، فإن العبادة لم تنته ، بل إن معناها قائم مطلوب منكم ، وهو أن تذكروا الله تعالى في كل أحوالكم ، قائمين في الميدان ، أو غادين ورائحين صلى الله عليه وسلم أو قاعدين مستريحين ، أو نائمين على جنوبكم ، فإن ذكر الله تعالى هو العبادة المستمرة التي بها تطمئن القلوب ، كما قال تعالى : الَّذِينَ آمَنُوا وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُمْ بِذِكْرِ اللَّهِ أَلا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ ( 28 ) [ الرعد ] .

--> ( 1 ) أو ما في معناها من عدة الحرب .