محمد أبو زهرة
1831
زهرة التفاسير
أن الإمام لا يسلم إلا بعد أن تنتهى الثانية من صلاتها ، وبهذا أخذ الشافعي رضي الله عنه ، واختاره أحمد ، وإن كان يجوز غيره ، كما سنبين موقفه من هذه الروايات . الرواية الثالثة - أن الرسول صلى بالطائفة ركعة ، وبها تتم صلاتها ، ثم قام حتى تجىء الثانية ، فصلى بها الركعة الثانية ، وسلم ، وبها تتم صلاتها فتكون صلاة الخوف على هذه الرواية ركعة واحدة بالنسبة للمأموم ، وركعتين للإمام ، وبهذا أخذ بعض الفقهاء . الرواية الرابعة - أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى ركعتين بالأولى ولم يسلم ، وذهبت ، وجاءت الثانية فصلى بها اثنتين أخريين ، ثم سلم معها . وفي رواية أنه سلم بينهما ، فسلم مع الأولى ، وسلم مع الثانية . وقد اختار بعض الفقهاء هذه الرواية الأخيرة . ولقد قال الإمام أحمد بن حنبل ، وهو عالم السنة الأول في عصره : « لا أعلم أنه روى في صلاة الخوف إلا حديث ثابت ، وهي كلها صحاح ثابتة ، فعلى أي حديث صلى منها المصلى صلاة الخوف أجزأه ، إن شاء الله » . وإن كل هذه الروايات تتفق مع النص الكريم ، واختلاف الرواية الصحيحة يدل على أن النبي صلى الله عليه وسلم صلاها بكل هذه الوجوه المختلفة ، لبيان أنها جائزة بكل وجه من هذه الوجوه . وبعض العلماء قالوا : إن صلاة الخوف خاصة بما إذا كان النبي صلى الله عليه وسلم مع المجاهدين ، أي أنها خاصة بعصر النبي صلى الله عليه وسلم ، وبشرط أن يكون هو قائد الجند ، وحجتهم في ذلك أن الخطاب خاص بالنبي صلى الله عليه وسلم ، إذ يقول : وَإِذا كُنْتَ فِيهِمْ فَأَقَمْتَ لَهُمُ الصَّلاةَ ، فالكيفية مقيدة بشرط ، وهو إقامته فيهم ، وليست كل التكليفات التي يوجه فيها الخطاب للنبي صلى الله عليه وسلم ، على أن يكون موجها لكل الأمة ، مشروطا فيها هذا الشرط ، فالتكليف مقيد بالشرط ، وليس بمطلق ، وليس أحد بعده يقوم في الفضل مقامه عليه الصلاة والسلام . وقال الجمهور : أمرنا باتباعه ،