محمد أبو زهرة

1827

زهرة التفاسير

وثالثها - قول أكثر الأئمة أنه يوم وليلة ، وقيل يوم فقط ؛ وذلك لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال : « لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر أن تسافر مسيرة يوم إلا مع ذي رحم محرم منها » « 1 » ، وروى الحديث مرة يوما وليلة « 2 » ، وروى ثلاثة أيام « 3 » ، ففيه الأوجه الثلاثة . والتوفيق أن كل رواية كانت إجابة لحال خاص ، فسئل عليه الصلاة والسلام عن يوم ، وعن يوم ليلة ، وعن ثلاثة . وبالنسبة لكون القصر واجبا أو مخيرا فيه ، فالمذهب الشافعي أنه مخير فيه ، وروى أنه سنة ، ومن اختار القصر صلى قصرا بالنية ، ومن اختار التمام صلى تماما بالنية ، ويكون الفرض في حقه بعد أن ينوى التمام أربعا . وبقية الأئمة تقريبا على أن القصر واجب ، وما يصلى فوق القصر يكون نافلة ، وحجتهم ما تواتر عن الصحابة من أنهم يقصرون كلما كان سفر ، وقدره يوم للإمام عثمان إذ لم يقصر عندما حج ، وقال أصحاب هذا الرأي أن الفرض شرع اثنين ، ثم بقي في السفر كذلك ثم زيد في الحضر . وحجة الرأي الأول قوله تعالى : فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلاةِ ، ونفى الإثم يقتضى التخيير . وقد أجاب عن ذلك الزمخشري بأن ذلك للتيسير والتسهيل . وفي الحق أن كلمة « لا جناح » استعملت في السعي بين الصفا والمروة ، ومع ذلك كان السعي بينهما واجبا ، فالله تعالى يقول : إِنَّ الصَّفا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعائِرِ اللَّهِ فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوِ اعْتَمَرَ فَلا جُناحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِما وَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْراً فَإِنَّ اللَّهَ شاكِرٌ عَلِيمٌ ( 158 ) ( 158 ) [ البقرة ] . وبالنسبة لنوع السفر الذي تقصر فيه الصلاة ، فقد أجمع الفقهاء على أن السفر للجهاد أو الحج أو العمرة أو صلة الرحم أو القيام بواجب ، يجيز القصر أو يوجبه . والأكثرون على أن السفر للتجارة والأعمال المباحة يكون فيه القصر .

--> ( 1 ) رواه مسلم : الحج - سفر المرأة مع محرم إلى حج وغيره ( 1339 ) عن أبي هريرة رضي الله عنه . ( 2 ) من ذلك ما رواه البخاري : الجمعة - في كم يقصر الصلاة ( 1088 ) . ( 3 ) من ذلك ما رواه البخاري : الجمعة - في كم يقصر الصلاة ( 1087 ) ، ومسلم : الحج - سفر المرأة ( 1338 ) .