محمد أبو زهرة
1690
زهرة التفاسير
وَلا يَكْتُمُونَ اللَّهَ حَدِيثاً أي لا يكتمون يوم القيامة حديثا من أحاديث أنفسهم ، فكل ما يجول بخاطرهم تنطق به ألسنتهم وجوارحهم ، وإذا كذبت الألسنة صدقت الجوارح . وقوله تعالى : وَلا يَكْتُمُونَ اللَّهَ حَدِيثاً عطف على يَوَدُّ في النص السابق ، والمعنى أنهم يودون لو تسوى بهم الأرض ، ولا يكتمون مع ذلك حديثا ، أي حال التمني هذه ربما كانت تسوغ لهم الكذب ، ولكنهم مع ذلك لا يتمكنون منه ، وإن كذبت الألسنة شهدت سائر الأعضاء . وقيل إن الواو في قوله تعالى : وَلا يَكْتُمُونَ اللَّهَ حَدِيثاً للحال ، والمعنى على هذا : أنهم يودون لو تسوى بهم الأرض ، والحال أنهم مع ذلك لا يكتمون حديثا من أحوالهم في الدنيا . والمؤدى على التخريجين واحد ، فلا مناص من ثبوت جرائمهم . وشهادة الأنبياء بالتبليغ . اللهم إنا نضرع إليك أن تجنبنا الزلل ، وأن تغفر لنا خطايانا ، وأن تغمرنا برحمتك يوم المطلع والحساب والعقاب ، كما غمرتنا بها في الدنيا ، فإنك الغفور الرحيم . [ سورة النساء ( 4 ) : آية 43 ] يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَقْرَبُوا الصَّلاةَ وَأَنْتُمْ سُكارى حَتَّى تَعْلَمُوا ما تَقُولُونَ وَلا جُنُباً إِلاَّ عابِرِي سَبِيلٍ حَتَّى تَغْتَسِلُوا وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضى أَوْ عَلى سَفَرٍ أَوْ جاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغائِطِ أَوْ لامَسْتُمُ النِّساءَ فَلَمْ تَجِدُوا ماءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيداً طَيِّباً فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ إِنَّ اللَّهَ كانَ عَفُوًّا غَفُوراً ( 43 ) أمر الله سبحانه وتعالى فيما سبق من قول حكيم بعبادته وحده ، وألا يشرك العبد به شيئا ، ثم أمر بعد ذلك بحسن المعاملة ، بالأقربين ، ثم بالناس أجمعين ،