محمد أبو زهرة

1804

زهرة التفاسير

[ سورة النساء ( 4 ) : آية 93 ] وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِناً مُتَعَمِّداً فَجَزاؤُهُ جَهَنَّمُ خالِداً فِيها وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذاباً عَظِيماً ( 93 ) في الآية السابقة بين - سبحانه وتعالى - حكم القتل الخطأ ، وفصل القول فيه تفصيلا ؛ فذكر الحكم إذا كان المقتول من قوم أعداء للمؤمنين ، والحكم إذا كان من قوم بينهم وبين المسلمين ميثاق ، والحكم إذا كان المقتول من المؤمنين الذين ينتمون إلى الدولة الإسلامية . وفي هاتين الآيتين يبين سبحانه أمرين : أولهما - حكم قتل المؤمن متعمدا ، وثانيهما - وجوب تجنب الخطأ عند الجهاد ، فإن الجهاد والضرب في الأرض مظنة قتل غير المقاتل ، أو غير المعتدى ، وفي حال قتل غير المعتدى يكون القتل عمدا ، ولكن على أساس وصف من الأوصاف المسوغة للقتال ، فوجب الاحتراز منه . ولأن فيه نوعا من القصد والتعمد ، جاء بعد حكم القتل المتعمد ، الذي بينه سبحانه وتعالى بقوله : وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِناً مُتَعَمِّداً فَجَزاؤُهُ جَهَنَّمُ خالِداً فِيها تبين تلك الجملة السامية عظم الجرم في القتل المتعمد المقصود ، سواء أكان بآلة من شأنها أن تقتل كالرصاصة أو السيف أو السكين ، أم كان بآلة ليس من شأنها أن تقتل ، ولكن قصد بها القتل ، وكان الضرب في مقتل ، فإن القتل في كلتا الحالين مقصود متعمد ، يعلم الله تعمده وقصده . والتفرقة بين ما يكون بآلة تقتل ، وأخرى لا تقتل ، هي تفرقة في الأحكام الدنيوية . والآية هنا تبين الحكم الأخروى ، وهو الدخول في جهنم . أما الحكم الدنيوي ، وهو القصاص الذي ثبت بآية القصاص ، وقال فيه سبحانه : وَلَكُمْ فِي الْقِصاصِ حَياةٌ ( 179 ) [ البقرة ] ، فهو الذي فرق فيه بعض الفقهاء بين القتل الذي يكون بآلة من شأنها أن تقتل ، والقتل بآلة لا