محمد أبو زهرة
1201
زهرة التفاسير
قالَ يا مَرْيَمُ أَنَّى لَكِ هذا قالَتْ هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَرْزُقُ مَنْ يَشاءُ بِغَيْرِ حِسابٍ عجب نبي اللّه فقال : أنّى لك هذا ؟ أي من أين لك هذا ؟ فإن أنّى تكون بمعنى كيف ، كما قال تعالى : فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ . . . ( 223 ) [ البقرة ] وتكون بمعنى من أين ، وهي هنا كذلك ؛ عجب نبي اللّه من هذا الرزق ، وما كان العجب إلا لأنه لا يعرف سببه ، ولو كان يعرف أنها هبات تأتيها ما ثار عجبه ، ولقد كانت إجابتها إجابة الربانيين الأبرار ؛ قالَتْ هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ . أكدت أنه رزق اللّه ، ولذلك أتت بالضمير ، ثم أكدت ذلك بما يزيل العجب ، فقالت : إِنَّ اللَّهَ يَرْزُقُ مَنْ يَشاءُ بِغَيْرِ حِسابٍ أي أن رزق اللّه كثير غير محدود بحد ، ولا مقدر بقدر ؛ ولذا لا يحده الحساب ، ولا تجرى عليه الأعداد التي تنته . ويصح أن تكون هذه الجملة السامية من كلام اللّه تعالى لتقرير ما قالت ، وبيان أن اللّه أجرى عليها الرزق لينمو جسمها مع نمو روحها ، ويتم لها الإنبات الحسن في الجسم والروح معا ، واللّه سبحانه وتعالى على كل شئ قدير . [ سورة آلعمران ( 3 ) : الآيات 38 إلى 41 ] هُنالِكَ دَعا زَكَرِيَّا رَبَّهُ قالَ رَبِّ هَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ ذُرِّيَّةً طَيِّبَةً إِنَّكَ سَمِيعُ الدُّعاءِ ( 38 ) فَنادَتْهُ الْمَلائِكَةُ وَهُوَ قائِمٌ يُصَلِّي فِي الْمِحْرابِ أَنَّ اللَّهَ يُبَشِّرُكَ بِيَحْيى مُصَدِّقاً بِكَلِمَةٍ مِنَ اللَّهِ وَسَيِّداً وَحَصُوراً وَنَبِيًّا مِنَ الصَّالِحِينَ ( 39 ) قالَ رَبِّ أَنَّى يَكُونُ لِي غُلامٌ وَقَدْ بَلَغَنِيَ الْكِبَرُ وَامْرَأَتِي عاقِرٌ قالَ كَذلِكَ اللَّهُ يَفْعَلُ ما يَشاءُ ( 40 ) قالَ رَبِّ اجْعَلْ لِي آيَةً قالَ آيَتُكَ أَلاَّ تُكَلِّمَ النَّاسَ ثَلاثَةَ أَيَّامٍ إِلاَّ رَمْزاً وَاذْكُرْ رَبَّكَ كَثِيراً وَسَبِّحْ بِالْعَشِيِّ وَالْإِبْكارِ ( 41 )