محمد أبو زهرة

1181

زهرة التفاسير

الولاية للعزة والقدرة والسلطان والعلم ، فلله وحده العزة والكبرياء في السماوات والأرض . وقد ذكر سبحانه شمول القدرة بعد شمول العلم ؛ لأن القدرة الكاملة لا تكون إلا عن العلم الكامل ، فكمال القدرة من مظاهر كمال العلم . ولقد قال الزمخشري في معنى هذا النص الكريم : « هذا بيان لقوله : وَيُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ لأن نفسه ، وهي ذاته المتميزة من سائر الذوات متصفة بعلم ذاتي ، لا يختص بمعلوم دون معلوم ، فهي متعلقة بالمعلومات كلها ، وبقدرة ذاتية لا تختص بمقدور دون مقدور ، فهي قادرة على المقدرات كلها ، فكان حقها أن تحذر وتتقى ، فلا يجسر أحد على قبيح ولا يقصر عن واجب ، فإن ذلك مطلع عليه لا محالة فلا حق به العقاب ، ولو علم بعض عبيد السلطان أنه أراد الاطلاع على أحواله فوكل همه بما يورد ويصدر ، ونصب عليه عيونا ، وبث من يتجسس على بواطن أموره ، لأخذ حذره وتيقظ في أمره ، واتقى كل ما يتوقع فيه الاسترابة به ، فما بال من علم أن العالم بالذات الذي يعلم السر وأخفى وهو آمن ، اللهم إنا نعوذ بك من اغترارنا بسترك » ولقد بين سبحانه وقت تنفيذ عقوبته المؤكدة ، وهو يوم القيامة ، فقال : يَوْمَ تَجِدُ كُلُّ نَفْسٍ ما عَمِلَتْ مِنْ خَيْرٍ مُحْضَراً وَما عَمِلَتْ مِنْ سُوءٍ تَوَدُّ لَوْ أَنَّ بَيْنَها وَبَيْنَهُ أَمَداً بَعِيداً وَيُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ وَاللَّهُ رَؤُفٌ بِالْعِبادِ المعنى الجملي للنص الكريم : خافوا اللّه واحذروه ، وأخشوا حسابه وعقابه ، وأرجو ثوابه يوم تجد كل نفس ما عملت من خير ظاهرا ثابتا واضحا ، كأنه قد أحضر من الدنيا إلى الآخرة فيرى رأى العين ، وما عملت من شر معلوما كذلك كأنه رئى بالحس والبصر ، وتود كل نفس أن لو يتأخر أمدا طويلا بعيدا ، وذلك لأن ما يخافه الإنسان يتمنى أن يتأخر ويؤجل ؛ ليكون عنده أطول فسحة من الأمان . وهنا عدة مباحث لفظية تجلى المعنى : المبحث اللغوي الأول - متعلق يَوْمَ تَجِدُ : لقد ذكر العلماء ثلاثة توجيهات ؛ أولها ذكره الزمخشري أنه متعلق ب « تود » والمعنى : تود كل نفس لو