محمد أبو زهرة
1174
زهرة التفاسير
وقوله تعالى : بِغَيْرِ حِسابٍ معناه أنه ليس فوقه أحد يحاسبه ، تعالى اللّه علوا كبيرا ، وأن عطاءه كثير يعلو على العد والحساب ، وهو يعطى من يشاء بسنة الحكمة والعدل والفضل ، وإليه مصير كل شئ ، ولا ينتج عمل عامل نتيجته إلا بفضل من اللّه . روى الحافظ ابن كثير عن ابن عباس عن النبي صلى اللّه عليه وسلم أنه قال : « بسم اللّه الأعظم الذي إذا دعي به أجاب » في هذه الآية : قُلِ اللَّهُمَّ مالِكَ الْمُلْكِ تُؤْتِي الْمُلْكَ مَنْ تَشاءُ وَتَنْزِعُ الْمُلْكَ مِمَّنْ تَشاءُ وَتُعِزُّ مَنْ تَشاءُ وَتُذِلُّ مَنْ تَشاءُ بِيَدِكَ الْخَيْرُ إِنَّكَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ . [ سورة آلعمران ( 3 ) : الآيات 28 إلى 30 ] لا يَتَّخِذِ الْمُؤْمِنُونَ الْكافِرِينَ أَوْلِياءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذلِكَ فَلَيْسَ مِنَ اللَّهِ فِي شَيْءٍ إِلاَّ أَنْ تَتَّقُوا مِنْهُمْ تُقاةً وَيُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ وَإِلَى اللَّهِ الْمَصِيرُ ( 28 ) قُلْ إِنْ تُخْفُوا ما فِي صُدُورِكُمْ أَوْ تُبْدُوهُ يَعْلَمْهُ اللَّهُ وَيَعْلَمُ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ وَاللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ( 29 ) يَوْمَ تَجِدُ كُلُّ نَفْسٍ ما عَمِلَتْ مِنْ خَيْرٍ مُحْضَراً وَما عَمِلَتْ مِنْ سُوءٍ تَوَدُّ لَوْ أَنَّ بَيْنَها وَبَيْنَهُ أَمَداً بَعِيداً وَيُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ وَاللَّهُ رَؤُفٌ بِالْعِبادِ ( 30 ) بين سبحانه وتعالى في الآيات السابقة أن الملك كله بيد اللّه سبحانه وتعالى ، وأنه هو الذي يعطى بعض عباده سلطانا ، وهو الذي ينزع السلطان من أيديهم إن لم يحسنوا القيام عليه ؛ وفي هذه الآية يبين سبحانه أنه لا يصح للمؤمن أن يستعين بسلطان غير المؤمن على المؤمن لما يراه من قوة سلطان غير المؤمن ، فإن