محمد أبو زهرة
1678
زهرة التفاسير
فلا تجعل نعلك يحف بثيابه أو بحيث يؤذيه ، وأن تعاونه إن كان محتاجا إلى معاونتك . وَابْنِ السَّبِيلِ هو المنقطع عن أهله ولا مال له ، فكأن الطريق تبناه ، والإحسان إليه بإيوائه وإطعامه وتسهيل الحياة له حتى يعود إلى أهله . وقد أوجب الإسلام إعداد مأوى لهؤلاء من بيت مال الزكاة ، وإمدادهم بالطعام والكساء حتى يثوبوا إلى أهلهم . وَما مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ هم العبيد والإماء الذين ملكت رقابهم في الحروب العادلة ، فهم في سيطرة المالك لهم ، وكأن رقابهم في يمينه يسيرها كما شاء . والإحسان إليهم يكون من مالكهم بالإطعام والكساء والمأوى ، وعدم إيذائهم بأي نوع من أنواع الأذى ، فلا يضربون ، ولا يلطمون ، وقد قال عليه الصلاة والسلام : « من كان أخوه تحت يده فليطعمه مما يأكل ، وليلبسه مما يلبس ، ولا تكلفوهم من العمل ما يغلبهم ، فإن كلفتموهم فأعينوهم عليه » « 1 » . وفي سبيل الإحسان بهم نهى النبي عن أن يقول المالك عبدي وأمتي ، فقال : « لا يقل أحدكم عبدي وأمتي ، بل ليقل فتاي وفتاتى » « 2 » ، ونهى عن ضربهم : « من لطم عبده فكفارته عتقه » « 3 » ، وقال بعض الحنابلة : إنه بمجرد اللطم يكون عتيقا .
--> ( 1 ) عن المعرور بن سويد قال : لقيت أبا ذرّ بالرّبذة وعليه حلّة وعلى غلامه حلّة ، فسألته عن ذلك فقال : إنّى ساببت رجلا فعيّرته بأمّه ، فقال لي النّبيّ صلى اللّه عليه وسلم : « يا أبا ذرّ أعيّرته بأمّه ! إنّك امرؤ فيك جاهليّة ؛ إخوانكم خولكم جعلهم اللّه تحت أيديكم ، فمن كان أخوه تحت يده فليطعمه ممّا يأكل ، وليلبسه ممّا يلبس ، ولا تكلّفوهم ما يغلبهم ، فإن كلّفتموهم فأعينوهم » . [ رواه البخاري : الإيمان - المعاصي من أمر الجاهلية ( 30 ) ، ومسلم بنحوه : الأيمان ( 1661 ) ] . ( 2 ) سبق تخريجه . ( 3 ) رواه مسلم في صحيحه : الأيمان - صحبة المماليك وكفارة من لطم عبده ( 1657 ) وتمامه : عن زاذان أنّ ابن عمر دعا بغلام له فرأى بظهره أثرا فقال له : أوجعتك ؟ قال : لا . قال : فأنت عتيق . قال : ثمّ أخذ شيئا من الأرض فقال : ما لي فيه من الأجر ما يزن هذا ؛ إنّى سمعت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يقول : « من ضرب غلاما له حدا لم يأته ، أو لطمه فإنّ كفّارته أن يعتقه » وفي حديث وكيع : « من لطم عبده . . » ولم يذكر الحدّ . كما رواه أبو داود : الأدب ( 5168 ) ، وأحمد : مسند المكثرين ( 4769 ) .