محمد أبو زهرة

1676

زهرة التفاسير

الواصل بالمكافئ إنما الواصل من يصل رحمه عند القطيعة » « 1 » ، ويكون في عونه دائما في دفع الملمات ، والمواساة في الشدائد . والإحسان باليتيم ، يكون بإيوائه ، والعطف الذي يقوم مقام عطف أبيه ، وسد حاجاته ، والاختلاط به بالرحمة ، فيجعله مع أولاده مختلطا بهم ، مؤتنسا معهم ، ويسوّى بينهم وبينه ، لكي ينشأ أليفا مألوفا مع المجتمع الذي يعيش فيه ، وقد ورد في الأثر : « إن خير بيوت المسلمين بيت يكرم فيه يتيم ، وشر بيت من بيوت المسلمين بيت يقهر فيه يتيم » « 2 » ، وإن قهر اليتيم وإذلاله ينشئه نافرا شاذا ، فيكون عدوا للجماعة لا يألفها ، ويكون منه الإجرام ، والإيذاء ، وقد قال الله تعالى : فَأَمَّا الْيَتِيمَ فَلا تَقْهَرْ ( 9 ) [ الضحى ] . والمساكين هم الفقراء والذين لا طاقة لهم على عمل ، لمرض مزمن أو شيخوخة فانية ، أو آفة في جسمهم تجعلهم غير قادرين ، أو تعطّل لا يجدون معه عملا يعملون ، والإحسان بهم سد حاجاتهم ، وكفالة الراحة لهم . وبعد أن بين سبحانه الإحسان اللازم المطلوب الذي لا مناص عنه ، وهو دفع الآفات الاجتماعية ، اتجه إلى الإحسان إلى المجتمع القريب ، والإحسان في المعاملة بشكل عام ، فقال : وَالْجارِ ذِي الْقُرْبى وَالْجارِ الْجُنُبِ وَالصَّاحِبِ بِالْجَنْبِ وَابْنِ السَّبِيلِ وَما مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ وَالْجارِ ذِي الْقُرْبى هو الجار الذي يتصل بالإنسان بصلة الرحم والقرابة ، وهذا له مع حق الجوار حق الرحم ، فقد ثبت له الإحسان من ناحيتين :

--> ( 1 ) رواه البخاري : الأدب - ليس الواصل بالمكافئ ( 5991 ) ، والترمذي : البر والصلة - ما جاء في صلة الرحم ( 1908 ) ، وأبو داود : الزكاة - في صلة الرحم ( 1697 ) ، وأحمد : مسند المكثرين ( 6488 ) . ( 2 ) سبق تخريجه ، وقد أخرجه ابن ماجة في الأدب - حق اليتيم ( 3679 ) مرفوعا بلفظ : « خير بيت في المسلمين بيت فيه يتيم يحسن إليه ، وشر بيت في المسلمين بيت فيه يتيم يساء إليه » وأخرجه البخاري في الأدب المفرد ، وأبو نعيم في الحلية . عن أبي هريرة رضي الله عنه .