محمد أبو زهرة

1675

زهرة التفاسير

أمتي : الإشراك بالله ، أما إني لست أقول يعبدون شمسا ولا قمرا ولا وثنا ، ولكن أعمالا لغير الله وشهوة خفية » « 1 » . وإن النهى عن الشرك يشمل الإشراك بالله في أي شئ أو أي حال ، ولذا قال تعالى وَلا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئاً ، أي شئ وعلى أي نحو كان ، سواء أكان شركا ظاهرا أم كان شركا خفيا . وإن الإشراك في كل صوره يضعف الضمير ، والإيمان بالله يقوى الضمير ، وإن أول مظاهر قوة الضمير التي توجدها عبادة الله وحده ، البر بالناس ، ولذا عقب طلب البر والإحسان بالنهى عن الإشراك فقال تعالى : وَبِالْوالِدَيْنِ إِحْساناً وَبِذِي الْقُرْبى وَالْيَتامى وَالْمَساكِينِ وقد قرن الله سبحانه وتعالى النهى عن الإشراك بالإحسان إلى الوالدين ، ومن وليهما ، وقد جاء في آيات أخرى ذكر الإحسان بالوالدين فقط بعد النهى عن الإشراك ، كما قال تعالى : وَقَضى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوالِدَيْنِ إِحْساناً [ الإسراء ] لأن أحق من يستحق الإرضاء بعد الله الوالدان ، ولا يستحق غيرهما بعد الله الشكر ، ولذا قال تعالى : أَنِ اشْكُرْ لِي وَلِوالِدَيْكَ . . . ( 14 ) [ لقمان ] وقال عليه الصلاة والسلام : « رضاء الرب من رضا الوالدين ، وسخطه في سخط الوالدين » « 2 » ، والإحسان إلى الوالدين بالصحبة الكريمة ، وسد حاجتهما ، والقول الحسن ، وعدم التململ من حياتهما إن بلغا الكبر ، وتعبا تعب الشيخوخة ، وصارت حياتهما عبئا على أولادهما ، ولذا قال سبحانه وتعالى : إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِنْدَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُما أَوْ كِلاهُما فَلا تَقُلْ لَهُما أُفٍّ وَلا تَنْهَرْهُما وَقُلْ لَهُما قَوْلًا كَرِيماً ( 23 ) وَاخْفِضْ لَهُما جَناحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ وَقُلْ رَبِّ ارْحَمْهُما كَما رَبَّيانِي صَغِيراً ( 24 ) [ الإسراء ] . والإحسان إلى ذي القربى من هذا الصنف ، فعلى القريب أن يحسن بقريبه ، بسد حاجته ، ويكرم صحبته ، ويصله ولو قاطعه ، ولذا قال النبي صلى اللّه عليه وسلم : « ليس

--> ( 1 ) رواه بهذا اللفظ ابن ماجة : الزهد - الرياء والسمعة ( 4205 ) عن شداد بن أوس رضي الله عنه . ( 2 ) رواه البزار عن عبد الله بن عمرو . الترغيب والترهيب 3 / 221 .