محمد أبو زهرة

1671

زهرة التفاسير

الضرب بالسواك أو مثله . وهذا هو الضرب المباح ، فهو رمز لاستحقاق الضرب ، وليس بضرب . وقد نص في مذهب مالك على أن الزوج إذا ظلم زوجته وشكته إلى القاضي ، وعظه ، فإن تكررت الشكوى حكم لها بالنفقة ولم يحكم له بالطاعة زمنا ، فإن شكته بعد ذلك عزره بالضرب ليستقيم ، وهذه عقوبات ثلاث تقابل عقاب الزوج لزوجته ، ولكنها أشد وأعنف ، فالضرب لا يكون غير مبرح . فَإِنْ أَطَعْنَكُمْ فَلا تَبْغُوا عَلَيْهِنَّ سَبِيلًا إِنَّ اللَّهَ كانَ عَلِيًّا كَبِيراً البغى الطلب الشديد ، ومعنى النص الكريم : فإن أطاعت الزوجات فلا تطلبوا طريقا من طرق العقاب أيا كان باغين عليهن به ظالمين ، والمغزى أن كل عقاب مع الطاعة ظلم وبغى لا يقصد ولا يطلب ، بل يقصد الزوج إلى استدناء مودتها بالرحمة والعطف والتقريب والتحبب بكل أساليبه . وقد ذيل الله سبحانه وتعالى الآية بقوله : إِنَّ اللَّهَ كانَ عَلِيًّا كَبِيراً ، للإشارة إلى قوته القاهرة ، وأنه إذا استعلى الرجل على امرأته فالله العلى الكبير فوقه ، وهو مؤاخذه وآخذه بعذاب أليم . وَإِنْ خِفْتُمْ شِقاقَ بَيْنِهِما فَابْعَثُوا حَكَماً مِنْ أَهْلِهِ وَحَكَماً مِنْ أَهْلِها إِنْ يُرِيدا إِصْلاحاً يُوَفِّقِ اللَّهُ بَيْنَهُما إِنَّ اللَّهَ كانَ عَلِيماً خَبِيراً هذه حال ثالثة للحياة الزوجية ، وهي حال خوف الشقاق ، وهي غير حال خوف النشوز ؛ لأن خوف النشوز يكون والزوجة في بيت زوجها له نوع سلطان عليها ، وهناك مودة بينهما ، فتكون تلك المودة من سبل العلاج ، ولذلك كان من العلاج الهجر الجميل ، إذ لا يصلح عقابا إلا عند قيام المحبة ، أما الشقاق فإنه يكون عندما تنشعب المودة ، ويكون كل واحد من الزوجين في شق ، وهذه حال لا يتولى إصلاحها الزوج ؛ لأن القلوب تنافر ودها ، ولهذا كان العلاج لا بد أن يكون من طريق آخر ، وقد بينه الله تعالى بقوله : فَابْعَثُوا حَكَماً مِنْ أَهْلِهِ وَحَكَماً مِنْ أَهْلِها ، والبعث معناه الإثارة ، وهو هنا الإثارة مع التخير ؛ لأنه ليس كل إنسان يصلح طبيبا معالجا للنفوس المتنافرة ، والحكم من له حق الحكم والفصل ، وعمل الحكم يتجه إلى أحد أمرين : أحدهما الإصلاح بينهما ورد النفوس الشاردة إلى مستقر الحياة الزوجية ، وإن ذلك يقتضى