محمد أبو زهرة

1665

زهرة التفاسير

الدنيا إلى الحياة العليا جعلنا خلفاء له في ماله من أقرب الناس له ، وأكثرهم نصرة ، ويكون لكل من هؤلاء الأولياء حظ من ماله يأخذه ، وهؤلاء هم أبناؤه وأقاربه والذين عقدت أيمانكم . وفي النص الكريم بعض مباحث لفظية ومعنوية . فالنص يشير أولا إلى أن الذين يخلفون الآباء والأقربين والذين عقدت الأيمان هم النصراء والأقارب الأدنون ؛ لأنهم شاركوه في الجهد بنصرتهم وقرابتهم ، ولأن بقاء شخصه يكون ببقائهم ، والنص يشير ثانيا إلى أن المال الذي يتركه موزع بين هؤلاء لا يستبد به قريب دون قريب ، إذا اتحدت درجة القرابة وقوتها ؛ لأن الميراث يتبع الأقربية ، فهو للأقرب فالأقرب . ويشير ثالثا إلى سبب الميراث ، وهو القرابة ويدخل فيها الزوجية هنا ؛ لأن الزواج يوجد ارتباطا نفسيا يكون كالقرابة ، بل يكون أقوى من بعضها ، فتصير المرأة بضعة من الرجل . والسبب الثاني هو عقد اليمين ، ويقال عقدت الأيمان لكل عقد قوى موثق ، والأيمان هنا هي الأيدي جمع يمين ، وهي اليد اليمنى ؛ لأن العقد الموثق يضع فيه يده في يد الآخر عند عقده ، ولذلك يقال للبياعات الصفقات ؛ لأن كل عاقد يصفق بيمينه على يمين الآخر . ومن هم وَالَّذِينَ عَقَدَتْ أَيْمانُكُمْ كما جاء في النص ؟ . لقد نسب إلى الأستاذ الشيخ محمد عبده أنه قال : إن المراد الأزواج ؛ لأن سبب الميراث هو عقد الزواج والقرابة ، والأكثرون بل الجميع من المتقدمين على أن المراد عقد الولاء ، وهو أن يعقد الشخص مع رجل أقوى منه نصيرا على أن تكون له نصرته ، وأن يرثه إذا لم يكن له وارث ، فالأقوى ينصر الأضعف ، ويرثه إذا مات ، وقد كان ذلك واقعا . وقال بعض الفقهاء : إنه نسخ الميراث به ، كما نسخ الميراث بالإخاء ، وقال الحنفية ومعهم بعض الفقهاء : إنه ما زال باقيا لم ينسخ ، وهذا ما نميل إليه ، ونحن بهذا نخالف ما نسب إلى الأستاذ الشيخ محمد عبده ، ونخالف من ادعوا النسخ ، ووجهتنا في الأول أن القرآن الكريم لم يعبر عن أحد الزوجين بمن عقدت أيمانكم ؛ لأن الحياة الزوجية ليست العلاقة فيها مجرد تعاقد بين الرجل والمرأة ، بل هي بعد استقرارها تكون ازدواجا نفسيا ، فتكون هي قطعة