محمد أبو زهرة

1664

زهرة التفاسير

في الآيات السابقة ذكر سبحانه وتعالى أنه جعل لكل من الذكور والإناث حظه مما اكتسب ، رجالا ونساء ، فليس لأحد أن يتمنى ما فضل به غيره عليه ، وإلا عبث الشيطان بعقله وقلبه ، فالأمانى الكاذبة مطايا الشيطان دائما . وفي هذا النص الكريم يبين أنه جعل كذلك حظوظ الميراث بما قدر سبحانه وتعالى ، وقد جعله في الأولياء النصراء الذين كان يستنصر بهم في حياته ، ويأمن بهم من الاعتداء والجور ، ففي ظلهم وقربهم كان كسبه ، فيكون لهم بعد وفاته ما قدره العليم بكل شئ . وقد قدر سبحانه الميراث بنوع القرابة وقربها ، لا بآحادها كالشأن في كل الشرائع والقوانين ، تقدر أحكامها بالأنواع لا بالآحاد ، ولذا قال تعالى : وَلِكُلٍّ جَعَلْنا مَوالِيَ مِمَّا تَرَكَ الْوالِدانِ وَالْأَقْرَبُونَ وَالَّذِينَ عَقَدَتْ أَيْمانُكُمْ المولى هو النصير والصديق والقريب ، ويقول الأصفهاني في مفرداته : « الولاء والتوالي أن يحصل شيئان فصاعدا حصولا ليس بينهما ما ليس منهما ، ويستعار ذلك للقرب من حيث المكان ، ومن حيث النسبة ، ومن حيث الدين ، ومن حيث الصداقة والنصرة والاعتقاد » ، وأقرب المعاني هنا أن يكون الموالى هم الذين يخلفون الشخص في ماله وشخصه ، فتكون حياتهم امتدادا لحياته ، وهم الوارثون . والمعنى كما يبدو من النص الكريم : ولكل أحد ممن يتركون هذه الحياة