محمد أبو زهرة
1660
زهرة التفاسير
يقنطوا من العودة إليه سبحانه فقال : إِنْ تَجْتَنِبُوا ، والاجتناب معناه البعد ، حتى تكون المعاصي في جانب وهو في جانب ، ولا يتلاقيا قط ، ومعنى التكفير ستر السيئات أو إبعادها وإماطة أذاها عن النفس ، فإن التوبة الصادقة النصوح كالماء الطهور تطهر النفس . وفي النص إشارة إلى أن المعاصي قسمان كبائر وصغائر ، وسمى الصغائر هنا سيئات لأنها تسوء صاحبها وتؤلمه وتسوء في ذاتها ، ولا تتعدى في كثير من الأحيان ، وسماها في آية أخرى اللّمم ، فقال تعالى : الَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبائِرَ الْإِثْمِ وَالْفَواحِشَ إِلَّا اللَّمَمَ . . . ( 32 ) [ النجم ] أي ما يلم به الإنسان من غير إصرار عليه ، ولا استمرار فيه ، ومن هذين الوصفين نستطيع أن نعرف صغائر الذنوب بأنها ما تسوء في ذاتها من غير تعد ويرتكبها الشخص من غير إصرار ، فإن الإساءة تتعدى وتفحش ، وإن كان ثمة إصرار فليست صغيرة . وبتعريف الصغائر نستهدى إلى تعرف الكبائر ، وقد روى في الصحيحين أن رسول الله صلى اللّه عليه وسلم قال : « اجتنبوا السبع الموبقات » ، قيل : يا رسول الله وما هن ؟ قال : « الشرك بالله ، وقتل النفس التي حرّم الله إلا بالحق ، والسحر ، وأكل الربا ، وأكل مال اليتيم ، والتولي يوم الزحف ، وقذف المحصنات » « 1 » ، ولا شك أن هذا الحديث لا يدل على الإحصاء للكبائر ، فقد ذكر في أحاديث أخرى أن منها عقوق الوالدين ، وشرب الخمر ، وقد جاء في حديث آخر أن من أكبر الكبائر الزنا ، وأفحشه ما كان بحليلة الجار « 2 » . وقد قيل لابن عباس : الكبائر سبع ، فقال رضى
--> ( 1 ) متفق عليه ؛ رواه البخاري : الوصايا - قول الله تعالى إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوالَ ( 2767 ) ، ومسلم : الإيمان - بيان الكبائر وأكبرها . عن أبي هريرة رضي اللّه عنه عن النّبيّ صلى اللّه عليه وسلم قال : « اجتنبوا السّبع الموبقات » قالوا : يا رسول اللّه وما هنّ ؟ قال : « الشّرك باللّه ، والسّحر ، وقتل النّفس الّتى حرّم اللّه إلا بالحقّ ، وأكل الرّبا ، وأكل مال اليتيم ، والتّولّى يوم الزّحف ، وقذف المحصنات المؤمنات الغافلات » . ( 2 ) يؤيده ما رواه البخاري ومسلم عن عبد اللّه قال : سألت النّبيّ صلى اللّه عليه وسلم أيّ الذّنب أعظم عند اللّه ؟ قال : « أن تجعل للّه ندّا وهو خلقك » قلت : إنّ ذلك لعظيم . قلت : ثمّ أيّ ؟ قال : « وأن تقتل ولدك تخاف أن يطعم معك » قلت : ثمّ أيّ ؟ قال : « أن تزاني حليلة جارك » . رواه البخاري : تفسير القرآن .