محمد أبو زهرة
1655
زهرة التفاسير
[ سورة النساء ( 4 ) : الآيات 29 إلى 32 ] يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَأْكُلُوا أَمْوالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْباطِلِ إِلاَّ أَنْ تَكُونَ تِجارَةً عَنْ تَراضٍ مِنْكُمْ وَلا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كانَ بِكُمْ رَحِيماً ( 29 ) وَمَنْ يَفْعَلْ ذلِكَ عُدْواناً وَظُلْماً فَسَوْفَ نُصْلِيهِ ناراً وَكانَ ذلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيراً ( 30 ) إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبائِرَ ما تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئاتِكُمْ وَنُدْخِلْكُمْ مُدْخَلاً كَرِيماً ( 31 ) وَلا تَتَمَنَّوْا ما فَضَّلَ اللَّهُ بِهِ بَعْضَكُمْ عَلى بَعْضٍ لِلرِّجالِ نَصِيبٌ مِمَّا اكْتَسَبُوا وَلِلنِّساءِ نَصِيبٌ مِمَّا اكْتَسَبْنَ وَسْئَلُوا اللَّهَ مِنْ فَضْلِهِ إِنَّ اللَّهَ كانَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيماً ( 32 ) في الآيات السابقة بين سبحانه وتعالى الأسس التي يقوم عليها بناء الأسرة ، وكيف يختار كل واحد من الزوجين صاحبه ، وبين الآفات التي قد تعترى الأسرة في ابتداء تكونها ، وبين أن دعائم الأسرة التي يقيمها عليها هي من الفطرة ، وهي سنن الذين كانوا قبل الإسلام . وبعد هذا انتقل إلى العلاقات الاجتماعية العامة ، وذلك تدرج من الخاص إلى العام ، فالعلاقات في الأسرة خاصة والعلاقات بالمعاملات المالية علاقة عامة ، ولذا قال : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَأْكُلُوا أَمْوالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْباطِلِ أكل المال معناه أخذه ، وأطلق الأكل وأريد به الأخذ للإشارة إلى الأصل في وظيفة المال الإنسانية وهو أن يكون وسيلة لمتع الحياة التي أخصها الأكل ، وإذا تحول المال من كونه وسيلة لنيل المطاعم إلى أن يقصد لذاته ليكون متعة مطلوبة كالأكل ، فعندئذ يكون الشح