محمد أبو زهرة

1650

زهرة التفاسير

زائدة ، وأن النصب ب « أن » المحذوفة ، وزيدت اللام لبيان أحكام إرادة الله سبحانه وتعالى في بيان ما يبين توثيق هذا البيان ، وهذا ما اختاره الزمخشري في الكشاف - ومنها أن اللام هي الناصبة للفعل ، وأنها بمعنى أن . فإن اللام قد تقوم مقام أن ، وذلك إذا كان الفعل قبلها يدل على الإرادة أو الأمر ، ومن ذلك قوله تعالى : يُرِيدُونَ لِيُطْفِؤُا نُورَ اللَّهِ بِأَفْواهِهِمْ . . . ( 8 ) [ الصف ] وفي معناه في نصف آخر : يُرِيدُونَ أَنْ يُطْفِؤُا نُورَ اللَّهِ بِأَفْواهِهِمْ . . . ( 32 ) [ التوبة ] وفي الأول ذكرت اللام بدل « أن » . وقوله تعالى : وَأُمِرْنا لِنُسْلِمَ لِرَبِّ الْعالَمِينَ ( 71 ) [ الأنعام ] وفي معنى قريب منه : وَأُمِرْتُ أَنْ أُسْلِمَ . . . ( 66 ) [ غافر ] وقوله تعالى : وَأُمِرْتُ لِأَعْدِلَ بَيْنَكُمُ . . . ( 15 ) [ الشورى ] ، وهذا التخريج الأخير هو عند الكوفيين ، والأولان عن البصريين ، ونسب ثانيهما لسيبويه . وإن مفعول « يبين » محذوف ، وقد دل عليه السياق ، والمعنى يبين لكم ما فيه مصلحتكم ، وتكوين جماعتكم الفاضلة العفيفة النّزهة الطيبة . وثانيها - قوله تعالى : وَيَهْدِيَكُمْ سُنَنَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ ، نرى أن « هدى » قد تعدت بنفسها هنا ، ولم تعد ب « إلى » ولا باللام ، وإن ذلك جائز ، فالفعل « هدى » يتعدى بنفسه كما في هذا النص ، وباللام كما في قوله تعالى : الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي هَدانا لِهذا . . . ( 43 ) [ الأعراف ] ، وقوله تعالى : إِنَّ هذَا الْقُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ ( 9 ) [ الإسراء ] ، ويتعدى ب « إلى » كما في قوله تعالى : وَمَنْ يَعْتَصِمْ بِاللَّهِ فَقَدْ هُدِيَ إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ ( 101 ) [ آل عمران ] وقوله تعالى : وَهَدَيْناهُمْ إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ ( 87 ) [ الأنعام ] وقوله تعالى : أَ فَمَنْ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ أَحَقُّ أَنْ يُتَّبَعَ . . . ( 35 ) [ يونس ] . وفي الواقع أن اختيار القرآن الكريم للتعبيرات المختلفة من حيث إنه يعبر أحيانا بالتعدية ب « إلى » ، وأخرى باللام ، وثالثة بنفسها ، يكون لمعان اقتضاها المقام . ويصح أن يقال إنها تعدت هنا بنفسها لتضمنها معنى البيان وقبول الفطرة السليمة لهذا البيان ، فمعنى يهديكم سنن الذين من قبلكم : بينها لكم بيانا مشفوعا بالقبول منكم لأنه الفطرة .