محمد أبو زهرة

1643

زهرة التفاسير

وقد ذيل الله سبحانه وتعالى آيات المحرمات بقوله : إِنَّ اللَّهَ كانَ عَلِيماً حَكِيماً لبيان أن ما شرعه هو مقتضى علمه الذي أحاط بكل شئ ، ومقتضى حكمته التي تضع كل شئ في موضعه ، وهي مقتضى جلاله تبارك وتعالى ، ومقتضى ألوهيته ، ولذا صدّر الكلام بلفظ الجلالة . وقد أكد الله وصفه سبحانه بالعلم والحكمة ب « إن » ، وبلفظ الجلالة ، وب « كان » الدالة على الدوام والاستمرار ، فعلينا أن نعلم حكمة الله تعالى فيما شرع ، وفيما أمر ونهى ، فهو أعلم بمصلحتنا منا ، ولنخضع لما أمر ، ولا نحاول أن نخلع الربقة « 1 » ، ولا حول ولا قوة إلا بالله . [ سورة النساء ( 4 ) : آية 25 ] وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ مِنْكُمْ طَوْلاً أَنْ يَنْكِحَ الْمُحْصَناتِ الْمُؤْمِناتِ فَمِنْ ما مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ مِنْ فَتَياتِكُمُ الْمُؤْمِناتِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِإِيمانِكُمْ بَعْضُكُمْ مِنْ بَعْضٍ فَانْكِحُوهُنَّ بِإِذْنِ أَهْلِهِنَّ وَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ مُحْصَناتٍ غَيْرَ مُسافِحاتٍ وَلا مُتَّخِذاتِ أَخْدانٍ فَإِذا أُحْصِنَّ فَإِنْ أَتَيْنَ بِفاحِشَةٍ فَعَلَيْهِنَّ نِصْفُ ما عَلَى الْمُحْصَناتِ مِنَ الْعَذابِ ذلِكَ لِمَنْ خَشِيَ الْعَنَتَ مِنْكُمْ وَأَنْ تَصْبِرُوا خَيْرٌ لَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ ( 25 )

--> ( 1 ) الرّبق ، بالكسر : حبل فيه عدّة عرى ، يشدّ به البهم ، كلّ عروة : ربقة ، بالكسر والفتح . القاموس المحيط - ربق .