محمد أبو زهرة
1638
زهرة التفاسير
وهناك صورة أخرى قد اختلف فيها الفقهاء ، وهي الأمة التي تكون مملوكة ثم عقد عقد زواجها ، وبعد ذلك باعها مالكها : أيلزم المشترى الجديد بهذا الزواج ، قال بعض العلماء إنه يفرق بينهما بعد هذا الشراء ؛ لأن الذي عقد هو وليها الأول ، ولا يلزم بعقده الثاني ، وقال بعض الفقهاء : يلزم الثاني ؛ لأن الزواج سابق على الشراء ، فيكون قد اشتراها ملتزما بما كان من قبل . ويظهر أنه من المتفق عليه أن مالكها إذا زوجها فهو ملزم بهذا الزواج لا يبطل بإبطاله ، لأنه التزم به ، فلا ينقض أمرا تم من جهته . ومن المقررات الفقهية أن من سعى في نقض ما تم من جهته فسعيه مردود عليه . ويتبين من هذا أن الاستثناء الخاص بالدخول بملك اليمين مقصور على حال السبي بالاتفاق ، وقد قيل إن الآية نزلت في ذلك ، وادعى بعض الفقهاء أنها تشمل حال المشتراة التي سبق زواجها . كِتابَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ جاء هذا النص بعد بيان المحرمات من قوله تعالى : حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهاتُكُمْ إلى قوله : وَالْمُحْصَناتُ وكان سياقه لتأكيد التحريم وتوثيقه ، و « كِتابَ اللَّهِ » ، لها في الإعراب تخريجان ، كل واحد منهما يشير إلى معنى مستقيم : أولهما - أن يكون ( كتاب ) مصدر كتب ، والمعنى : كتب الله تعالى التحريم كتابا مفروضا بأحكامه عليكم ، فليس لكم أن تتخلوا عنه . وثانيهما - أن يكون المراد القرآن ، والمعنى : الزموا كتاب الله الذي هو حجة عليكم إلى يوم القيامة ، وهو الذي بين شريعة تحريم المحرمات فأطيعوه . فكلا التخريجين يؤدى إلى توثيق التحريم وتوكيده بنسبته إلى الله تعالى ، إما باعتباره كتبه وفرضه هو ، وإما لأنه نص عليه في كتابه الخالد الباقي إلى يوم القيامة ، ولم يترك بيانه لرسول أو نبي . وَأُحِلَّ لَكُمْ ما وَراءَ ذلِكُمْ في الآيات السابقة بيان المحرمات ، وفي هذا النص الكريم يشير بلفظ عام إلى الحلال من النساء ، ف ( ما ) هنا المراد بها النساء ، وقالوا تكون لما لا يعقل و ( من ) تكون لمن يعقل ؛ وهي هنا لمن يعقل ، لأن العموم