محمد أبو زهرة
1637
زهرة التفاسير
تعالى : وَمَرْيَمَ ابْنَتَ عِمْرانَ الَّتِي أَحْصَنَتْ فَرْجَها . . . ( 12 ) [ التحريم ] . وقال تعالى : فَإِذا أُحْصِنَّ . . . ( 25 ) [ النساء ] أي تزوجن ، و « أحصنّ » زوّجن ، والحصان في الجملة المحصنة إما بعفتها أو بتزوجها أو بمانع من شرفها وحريتها ) . وبهذا يتبين أن المرأة المحصنة هي التي صانت نفسها وتحصنت بحصن الفضيلة والبعد عن الفحشاء ، وإحصانها بزواجها ، أو بعفافها المجرد ، أو بحريتها وشرفها ، ولذلك تطلق كلمة المحصنات ، ويراد بها أحيانا العفيفات ، وتطلق بمعنى الحرائر ، وفي هذه الآيات استعملت كلمة المحصنات بالمعاني الثلاثة ، فقوله وَالْمُحْصَناتُ مِنَ النِّساءِ المراد المتزوجات ، وقوله تعالى الْمُحْصَناتِ الْمُؤْمِناتِ ( 25 ) [ النساء ] المراد الحرائر ، وقوله مُحْصَناتٍ غَيْرَ مُسافِحاتٍ ( 25 ) [ النساء ] المراد العفيفات ، وقوله تعالى : فَعَلَيْهِنَّ نِصْفُ ما عَلَى الْمُحْصَناتِ مِنَ الْعَذابِ المراد بهن الحرائر . وَالْمُحْصَناتُ مِنَ النِّساءِ إِلَّا ما مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ المحصنات هنا المتزوجات اللائي يكنّ في عصمة أزواجهن ، ويدخل في عموم المحصنات المعتدات ، فزوجة الغير ومعتدته لا تجوز ، وتحريمهن ثابت بمقتضى الفطرة والطبيعة الإنسانية ، وسنّة الله تعالى في الخلق والتكوين ، ولكن استثنى من ذلك الدخول بغير الزوجات المملوكات ، فإنه يجوز الدخول بهن ، والاستثناء هنا منقطع بمعنى لكن ، ؛ لأن الكلام في العقد لا في الدخول ، إذ إن قوله تعالى : حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهاتُكُمْ إلى قوله : وَالْمُحْصَناتُ كل هذا في تحريم العقد ، لا في تحريم الدخول فقط ، فالاستثناء بعد ذلك في الدخول بملك اليمين ، لا يكون على منهاج الاستثناء المتصل ، وقد قرر العلماء أن السبايا اللائي يدخلن في الرق لا يلتفت إلى زواجهن السابق ، بل تصير ملكا يحل للمالك أن يدخل بها بمقتضى الملك ، لقوله تعالى : وَلا تُمْسِكُوا بِعِصَمِ الْكَوافِرِ ( 10 ) [ الممتحنة ] وهذا متفق عليه ، وهو مما ينطبق عليه النص الكريم ، فقط ينتظر حتى تستبرئ رحمها من الحمل .