محمد أبو زهرة

1635

زهرة التفاسير

حَرَجٌ فِي أَزْواجِ أَدْعِيائِهِمْ إِذا قَضَوْا مِنْهُنَّ وَطَراً وَكانَ أَمْرُ اللَّهِ مَفْعُولًا ( 37 ) [ الأحزاب ] . وَأَنْ تَجْمَعُوا بَيْنَ الْأُخْتَيْنِ إِلَّا ما قَدْ سَلَفَ هذا نوع جديد من التحريم المؤقت ، وهو ألا يجمع الرجل بين امرأة وأختها في عصمته ، فلا يصح أن يتزوج أخت زوجته ، وهي في عصمته ، أو يكون قد افترق عنها وعدتها لم تنته ، فإن ذلك حرام ؛ لأنه يؤدى إلى قطع الرحم بينهما ، ومثل الجمع بين الأختين الجمع بين المرأة وعمتها والمرأة وخالتها وابنة أخيها وابنة أختها ، وقد ثبت تحريم الجمع بين هؤلاء لقول النبي صلى اللّه عليه وسلم فيما رواه أبو هريرة : « لا تنكح المرأة على عمتها ، ولا على خالتها ، ولا المرأة على ابنة أخيها ، ولا ابنة أختها » ، وزاد في بعض الروايات : « إنكم إن فعلتم ذلك قطعتم أرحامكم » « 1 » ، وقد انعقد إجماع من يعتدّ بإجماعهم على ذلك . وقد قال بعض المفسرين : إن تحريم الجمع بين هؤلاء يثبت من نص القرآن في قوله تعالى : وَأَنْ تَجْمَعُوا بَيْنَ الْأُخْتَيْنِ ؛ ذلك لأن التحريم لخشية إيحاش قلب الأختين بالعداوة ، ويكون بينهما ما بين الضرائر من مبادلة الأذى ، وإن ذلك أظهر في الجمع بين المرأة وخالتها أو عمتها ، فأولى أن يكون التحريم في الجمع بينهما ، ولأن العمة والخالة بمنزلة الأم . إِلَّا ما قَدْ سَلَفَ إِنَّ اللَّهَ كانَ غَفُوراً رَحِيماً يظهر أن هذا كان يقع من العرب في الجاهلية ، ومنهم بعض الذين آمنوا ، ولذلك بين الله سبحانه أن ذلك موضع

--> ( 1 ) رواه أصحاب السنن ، وما اتفق عليه البخاري : النكاح ( 5108 ) ، ومسلم : النكاح - تحريم الجمع بين المرأة ( 2408 ) إلى قوله : « ولا على خالتها » ، ورواه أبو داود ( 2065 ) وأحمد ( 9369 ) وغيرهما : عن أبي هريرة قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « لا تنكح المرأة على عمّتها ولا العمّة على بنت أخيها ولا المرأة على خالتها ولا الخالة على بنت أختها ولا تنكح الكبرى على الصّغرى ولا الصّغرى على الكبرى » . وأما هذه الزيادة وهو قوله : « فإنّكم إن فعلتم ذلك قطعتم أرحامكم » . فمن رواية الطبراني عن ابن عباس رضي الله عنهما ، وروى أبو داود في مراسيله عن عيسى بن طلحة : قال : نهى رسول الله صلى اللّه عليه وسلم أن تنكح المرأة على قرابتها مخافة القطيعة . [ راجع مرقاة المفاتيح - ج 3 ص 939 ، نصب الراية للزيلعي : فصل في بيان المحرمات - الحديث الرابع ] .