محمد أبو زهرة
1633
زهرة التفاسير
بقوله تعالى : وَلا تَنْكِحُوا ما نَكَحَ آباؤُكُمْ مِنَ النِّساءِ التي تعرضنا لذكر أحكامها في ابتداء القول في المحرمات ، وهذه النصوص شملت ثلاث طوائف . أولاها : أُمَّهاتُ نِسائِكُمْ وأمهات من كانت زوجة للشخص يكن حراما سواء أكن أمهات صلبيات أم جدات ، فيشمل النص كل الجدات ، لما ذكرنا من أن كلمة الأمهات تشمل الجدات ، ولإجماع الفقهاء على ذلك ، ولبيان النبي صلى اللّه عليه وسلم . وأما من عقد عليها وافترق تحرم عليه ، سواء أدخل بها أم لم يدخل ؛ لأن الأم توحش صدر ابنتها إذا تزوجت من مطلقها ، ولأن الأم لا يليق بها أن تتطلع إلى الزواج ممن كان زوج ابنتها ، ولو لم يدخل بها ، فإن ذلك مخل بكرامة الأمومة وشرفها وحنانها ، وهو سبيل لقطع رحمها ، وشيوع ذلك يؤدى إلى الفساد . والطائفة الثانية بينها الله تعالى بقوله : وَرَبائِبُكُمُ اللَّاتِي فِي حُجُورِكُمْ مِنْ نِسائِكُمُ اللَّاتِي دَخَلْتُمْ بِهِنَّ فَإِنْ لَمْ تَكُونُوا دَخَلْتُمْ بِهِنَّ فَلا جُناحَ عَلَيْكُمْ . والربيبة هي ابنة الزوجة لأن الزوج في أكثر الأحوال يربّها أي يربيها ويعطف عليها ، وهي في غالب الأحوال تكون في حجره ، أي في بيته وتحت رعايته ، فقوله تعالى : اللَّاتِي فِي حُجُورِكُمْ كناية عن الرعاية والحياطة والعطف ، وغيرها من أنواع البر التي يحوط بها أولاد زوجته من غيره إن كان رجلا عطوفا كريما ، وهذا الوصف جار مجرى العادة ، والتعبير فيه مجازى لبيان قبح من يتزوج بنات امرأته ، وقد اشترط للتحريم أن يكون قد دخل بزوجته التي افترق عنها ، وأراد أن يتزوج ابنتها ، ولذلك صرح سبحانه وتعالى بالحل ، إن لم يكن قد دخل بالأم وافترق عنها وأراد الزواج بالبنت ، إذ قال سبحانه : فَإِنْ لَمْ تَكُونُوا دَخَلْتُمْ بِهِنَّ فَلا جُناحَ عَلَيْكُمْ أي لا إثم عليكم في أن تعقدوا عليهن ، وإن المعاني التي من أجلها حرم الزواج بالأم عند العقد على البنت ليست قوية في حال التزوج بالبنت بعد الافتراق عن الأم ، فالأم لها من الحنان والعطف والشفقة ما يجعلها تغفر لابنتها تزوجها ممن كان زوجها إذا لم يكن دخول ، ولأن البنت ليس