محمد أبو زهرة
1625
زهرة التفاسير
صارت فيه نفس كل واحد قطعة من الآخر ، وهو أمر الله تعالى إذ يقول : . . . فَإِمْساكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسانٍ . . . ( 229 ) [ البقرة ] ، وليس الأخذ من التسريح بإحسان ، وهو المودة التي تظل بين الزوجين في مدة الحياة الزوجية التي صورها الله سبحانه وتعالى : وَمِنْ آياتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْواجاً لِتَسْكُنُوا إِلَيْها وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ ( 21 ) [ الروم ] . هذا ، وقبل أن نختم الكلام في هذه الآيات نقرر أمرين : أحدهما - أن الرجل في افتراقه عن زوجه لا يحل له دينا أن يأخذ منها شيئا إذا كان النشوز من جانبه ، ولا يحل أن يأخذ أكثر مما أعطى إذا كان النشوز من جانبها ، وما أخذ في غير ذلك يكون كسبا خبيثا ، وقد اتفق على ذلك العلماء . ثانيهما - أن قوله تعالى : وَإِنْ أَرَدْتُمُ اسْتِبْدالَ زَوْجٍ مَكانَ زَوْجٍ وَآتَيْتُمْ إِحْداهُنَّ قِنْطاراً تدل على أنه ليس للمهر حد أعلى ، وقد استدلت بذلك امرأة أمام أمير المؤمنين عمر عندما قال : ( ألا لا تغالوا في صدقات النساء ، فإنها لو كانت مكرمة في الدنيا أو تقوى عند الله لكان أولاكم بها رسول الله صلى اللّه عليه وسلم ؛ ما أمهر قط امرأة من بناته ولا نسائه فوق اثنتي عشرة أوقية ) . وجعل رضي الله عنه ذلك حدا أعلى ، فقالت امرأة : ( يعطينا الله وتحرمنا ) ، وتلت الآية ، فقال الإمام العادل : ( أخطأ عمر وأصابت امرأة ) ، ولكن عمر كان ينظر بنور الله وروح الإسلام ، فإن أخطأ في الحد بمقدار ، فإنه لم يخطئ في منع المغالاة في المهور ، ولله عاقبة الأمور .