محمد أبو زهرة
1620
زهرة التفاسير
على طلب التفريق حتى يضيع عليها بعض حقها في المهر ، وبالأولى إكراهها حتى يضيع حقها كله ، والمؤدى في الأمرين هو حماية المرأة من أن يتحكم فيها أولياء زوجها ببطشهم ، أو يتحكم فيها الزوج بسلطان الغلب والزوجية . ولكن قد تكون المرأة ظالمة لزوجها ، فهل يحل أخذ شئ من مهرها لأنها أفسدت الحياة الزوجية ؟ قد بين النص الكريم أنه يحل ذلك بقوله تعالى : إِلَّا أَنْ يَأْتِينَ بِفاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ . الاستثناء هنا منقطع ، معناه لكن إن يأتين بفاحشة مبينة يحل أخذ المهر الذي أوتينه أو بعضه ، ومؤدى هذا الكلام تحريم وتحليل ، أما التحريم فهو ما بين في الكلام السابق ، وهو أنه لا يصح أن يعضل امرأته ظالما لها كارها ، ويريد طلاقها ويفعل ذلك ليكرهها على طلب الطلاق في نظير ما أعطى كله أو بعضه . وأما التحليل فهو إباحة أن يطلقها في نظير بعض ما قدم لها أو كله ، إذا كانت ظالمة له مفسدة للحياة الزوجية . والفاحشة المبينة هي الفاحشة الواضحة المعلنة التي تعلن نفسها ، وتكشف أمرها ؛ لأن المبيّن يكون بيّنا دائما ، فعبر عن البيّن بلفظ المبيّن مبالغة في وضوحه وبيانه وإعلانه . وما هي الفاحشة ؟ قال بعض العلماء هي الزنا ، والمعنى أنه يباح في هذه الحال ، استرداد المهر كله ، ولو بغير رضاها ، وقد قال الإمام مالك ذلك . والتعبير عن الزنا بلفظ الفاحشة تعبير يجرى في القرآن كثيرا ، وأصل الفحش الأمر السيئ الذي يزيد عن كل معقول مقبول ، فالعقول تمجه في كل صوره ولا شئ أكثر من الزنا في ذلك . وقال بعضهم : الفاحشة هي النشوز وإفساد الحياة الزوجية بكل طرق العناد والمشاكسة والمباغضة . وقال آخرون : البذاءة والفحش في القول والعمل والمكارهة بالعبارات والفعل . وفي الحق إن الفاحشة البينة الواضحة تشمل كل هذا ، وهي في كل صورها إفساد المرأة للحياة الزوجية ، وقد اتفق العلماء على أنه في هذه الحال يحل للزوج أن يأخذ كل ما أعطى أو بعضه .