محمد أبو زهرة

1619

زهرة التفاسير

حله ، وقد كان الجاهليون في ضلال مبين وظلم شديد ، إذ كانوا يفعلونه ، ولذلك استنكره كثيرون منهم ، وكان العمل من بعضهم ، لا من كلهم . وَلا تَعْضُلُوهُنَّ لِتَذْهَبُوا بِبَعْضِ ما آتَيْتُمُوهُنَّ العضل هنا معناه التضييق والتشديد لمنع الزواج ، أو الظلم الشديد من الأزواج ، وقد قال الراغب في معنى العضل : « العضلة كل لحم صلب في عصب الرجل ، ورجل عضل مكتنز اللحم ، وعضلته شددته بالعضل نحو عصبته ، وتجوّز به في كل معنى شديد » قال تعالى : وَلا تَعْضُلُوهُنَّ لِتَذْهَبُوا بِبَعْضِ ما آتَيْتُمُوهُنَّ والمراد هنا التضييق الشديد ، والخطاب هنا إما أن يكون لأولياء الميت ، وتكون لا تَعْضُلُوهُنَّ معطوفة على أَنْ تَرِثُوا النِّساءَ وتكون ( لا ) لتأكيد النفي ، والمعنى على هذا : لا يحل لكم أن ترثوا النساء كرها ، ولا تعضلوهن وتمنعوهن من الزواج لتذهبوا ببعض ما آتيتموهن ، أي لتضيقوا عليهن حتى يتركن حقهن في المهر الذي أخذنه ، أو بقي لهن ، ومعنى لِتَذْهَبُوا بِبَعْضِ ما آتَيْتُمُوهُنَّ تضيعون حقوقهن ، إذ يقال ذهب بالأمر أو بالحق : أضاعه ، ومن ذلك قوله تعالى : . . ذَهَبَ اللَّهُ بِنُورِهِمْ وَتَرَكَهُمْ فِي ظُلُماتٍ لا يُبْصِرُونَ ( 17 ) [ البقرة ] . هذا احتمال في النص الكريم ، وهناك احتمال آخر في توجيه الخطاب ، وهو أن يكون ذلك نهيا مستأنفا ، محمولا في النسق على نفى الحل السابق ، ويكون الخطاب للأزواج ، فيكون المعنى على هذا : لا يحل لكم أن ترثوا النساء كرها ، فتتزوجوهن أو تزوجوهن بغير رضاهن ، وكذلك لا تعضلوهن بأن تضيقوا عليهن وتظلموهن وترهقوهن وهن زوجات ، لتكرهوهن على طلب التفريق في نظير أن تأخذوا بعض ما آتيتموهن . وإذا كان التضييق لأخذ بعض المهر منهيا عنه ، فأولى أن يكون في موضع النهى التضييق عليهن لأخذ المهر كله . وإنا نختار أن يكون الخطاب موجها للأزواج ، ويكون النص السامي قد اشتمل على بيان التحريم في موضعين : أولهما - إكراه المرأة على زواج لا تريده ، وذلك بدعوى حقهم في ميراث حق تزويجها . والثاني - النهى عن إكراه المرأة