محمد أبو زهرة
1602
زهرة التفاسير
الحال الثالثة : أن يترك الشخص بنتا واحدة ، وهي في هذه الحال تستحق النصف بصريح الآية : وَإِنْ كانَتْ واحِدَةً فَلَهَا النِّصْفُ . هذا توريث الأولاد ، ويلاحظ ما يأتي : أولا : أن نصيب الأولاد إذا كانوا ذكورا وإناثا يكون بعد أن يأخذ الأبوان والأجداد والجدات وأحد الزوجين أنصبتهم . فإذا كان للمتوفى أب وزوجة وأبناء وبنات ، فإن القسمة للذكر مثل حظ الأنثيين تكون بعد أخذ الأب والزوجة نصيبهما . ثانيا : أن الأولاد يطلقون على كل فروع الشخص من صلبه ، أي أبناؤه وأبناء أبنائه ، وبنات أبنائه . أما بنات بناته ، فإنهن لا يكن من أولاده . وقد خالف في ذلك الشيعة فلم يفرقوا في نسبة الأولاد بين من يكون من أولاد الظهور ومن يكون من أولاد البطون ، أي لا يفرقون بين من تتوسط بينه وبين المتوفى أنثى ومن لا تتوسط . ثالثا : أن أبناء الشخص وبناته يقدمن على أبناء أبنائه وبنات ابنه ، أي أن الطبقة الأولى تمنع من يليها . رابعا : إن بنات الابن يأخذن حكم البنات تماما إذا لم يكن للشخص أولاد قط ، لا ذكور ولا إناث ، بل إن جمهور الفقهاء يجعل لبنات الابن السدس ، وإذا كان للمتوفى بنت واحدة تأخذ النصف ، وذلك لحديث ابن مسعود الذي سئل فيه عن رجل توفى عن بنته وبنت ابن ابنه وأخته . . . فأعطى البنت النصف ، وبنت الابن السدس ، والأخت الباقي ، وقال : ذلك قضاء رسول الله صلى اللّه عليه وسلم « 1 » .
--> ( 1 ) روى البخاري : الفرائض - ميراث ابنة الابن ( 6736 ) عن هزيل بن شرحبيل قال : سئل أبو موسى عن بنت وابنة ابن وأخت فقال للبنت النّصف وللأخت النّصف ، وأت ابن مسعود فسيتابعنى فسئل ابن مسعود وأخبر بقول أبى موسى فقال : لقد ضللت إذا وما أنا من المهتدين ؛ أقضى فيها بما قضى النّبيّ صلى اللّه عليه وسلم : « للابنة النّصف ، ولابنة ابن السّدس تكملة الثّلثين ، وما بقي فللأخت فأتينا أبا موسى فأخبرناه بقول ابن مسعود فقال : لا تسألوني ما دام هذا الحبر فيكم » .