محمد أبو زهرة
1598
زهرة التفاسير
إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوالَ الْيَتامى ظُلْماً إِنَّما يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ ناراً وَسَيَصْلَوْنَ سَعِيراً إن اليتامى مظنة أن يبخسوا في الميراث ، فأكل مالهم هنا ظلما هو بخسهم حظهم في الميراث ، أو أكل الأوصياء أموالهم والأخذ من مال اليتيم سماه الله تعالى أكلا لما فيه من معنى الأخذ وأن يقصد به تنمية ماله كما ينمى جسمه بالأكل ، ولكنها تنمية آثمة مآلها البوار « ومن نبت لحمه من حرام فالنار أولى به » « 1 » وقال سبحانه ظُلْماً لكمال التشنيع على الأكل ، إذ هم يظلمون ضعيفا لا يقوى على الانتصاف منهم ، وقد ذكر سبحانه إثم ذلك الأكل بقوله : إِنَّما يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ وهذا تصوير لضرر الأكل عليهم ؛ لأنه يكون أكلهم كمن يأكل النار ويضعها في بطنه أي يملأ بطنه بها فهو في ألم دائم حتى يهلك ، وكذلك دائما من يأكلون أموال اليتامى لا يأكلون أكلا هنيئا ولا مريئا ، بل هم في وسواس دائم حتى يقضى الله عليهم ، وقد رأينا بيوتا خربت لأنها أكلت مال اليتيم . وهذا عقابهم في حاضرهم ، أما العقاب الذي ينتظرهم في الآخرة فقال : وَسَيَصْلَوْنَ سَعِيراً أي ستوقد بهم نار شديدة الأوار ، يستمرون في بلاء شديد منها . اللهم ارزقنا رزقا حسنا ، وجنبنا ما حرمت ، واقنعنا بالحلال الطيب ، إنك سميع الدعاء . [ سورة النساء ( 4 ) : الآيات 11 إلى 14 ] يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ فَإِنْ كُنَّ نِساءً فَوْقَ اثْنَتَيْنِ فَلَهُنَّ ثُلُثا ما تَرَكَ وَإِنْ كانَتْ واحِدَةً فَلَهَا النِّصْفُ وَلِأَبَوَيْهِ لِكُلِّ واحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ مِمَّا تَرَكَ إِنْ كانَ لَهُ وَلَدٌ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَلَدٌ وَوَرِثَهُ أَبَواهُ فَلِأُمِّهِ الثُّلُثُ
--> ( 1 ) جاء في كشف الخفا ( 1973 ) : « كل جسد نبت من سحت فالنار أولى به » . رواه البيهقي وأبو نعيم عن أبي بكر ، قال المناوي : وسنده ضعيف ، والمشهور على الألسنة : « كل لحم نبت من حرام فالنار أولى به » .