محمد أبو زهرة
1582
زهرة التفاسير
العلماء في العلاقة بين الشرط وجزائه ، وتساءلوا ما العلاقة بين الإقساط في اليتامى ، والزواج مثنى وثلاث ورباع ، إلى آخر النص الكريم ؟ وقد أجيب عن ذلك بعدة إجابات : أولها : أن الرجل تكون في ولايته يتيمة ، فيخشى ألا يتزوجها خشية ظلمها ، أو يخشى أن يطلبها من وليها فيكون منه الظلم لضعفها وعدم وجود حام لها ، فقال الله تعالى ما معناه إن رغبتم في الزواج من اليتيمات ، وخشيتم من تحقيق هذه الرغبة ألا تعدلوا في اليتامى فلا تحققوا هذه الرغبة ، وانكحوا ما طاب لكم من النساء مثنى وثلاث ورباع ، وتكون إباحة التعدد وتقييده قد جاءت عرضا ، لا بالقصد الأصلي في البيان ، وقد روى المفسرون ذلك عن عائشة - رضي الله عنها . وثانيها : أن المعنى : إن خفتم ألا تقسطوا في اليتامى فخافوا أيضا ألا تقسطوا في النساء بتزوج أكثر من أربع ، أو في دائرة الأربع ولا تعدلوا ، أي أنه إذا كان قد تحقق منكم هذا الخوف بالنسبة لليتامى فخافوا بالنسبة للنساء ، فلا تتزوجوا أكثر من أربع ، وعلى هذا التخريج يكون النص قد سيق لتقدير التعدد لا لإباحته ، وقد قال هذا بعض التابعين . وثالثها : وقد ذكره الزمخشري ، وهو أن يكون المعنى : إن خفتم ألا تقسطوا في اليتامى فخافوا الزنا أيضا ، وإذا خفتم الزنا فانكحوا ما طاب لكم من النساء مثنى وثلاث ورباع ، والربط بين الزنا وظلم اليتامى أن كليهما فيه إضعاف للنسل ، فالزنا إضعاف له بإخراج مولود ليس له ولىّ أصلا ، واليتم فقد الولي ، فكلاهما فاقد للنصير ، ومن حماية الإنسان من الزنا أن ينكح ما طاب له مثنى وثلاث ورباع ، ويكون في هذا التخريج بيان التعدد المباح ، وإشارة إلى بعض حكمته . ورابعها : وهو ما اختاره ابن جرير الطبري ، أن المعنى إن خفتم ألا تقسطوا في اليتامى ، فخافوا أيضا ألا تقسطوا في النساء إذا تخلفت العدالة عند التعدد فلا تعددوا ، وإذا تخلفت العدالة في الواحدة فمما ملكت أيمانكم ، فالآية سيقت للعدالة في التعدد وعدم التعدد ، وهو قريب من الثاني ، فإن كليهما لمنع ظلم