محمد أبو زهرة
1578
زهرة التفاسير
والأرحام هنا هي كل الصلات الإنسانية التي وصل بها بين الخلق بخلقهم من نفس واحدة ، وبالأولى تدخل الأرحام الخاصة ، والقرابات القريبة . ويصح أن يكون المعنى اتقوا الله الذي تتساءلون به وبالأرحام ، وتكون الواو واو المعية ، وتتلاقى هذه مع قراءة الكسر « 1 » ، وقراءة الكسر قد تتعارض مع قواعد النحاة الذين قد يقولون إن العطف لا يكون على ضمير موصول مجرور ، ولكن قراءات القرآن المتواترة فوق قواعد النحاة ، وهي أصدق في الفصحى . إِنَّ اللَّهَ كانَ عَلَيْكُمْ رَقِيباً هذا ختام للآية الكريمة فيه حث على المبالغة في التقوى ورعاية الرحم ، والصلات الإنسانية التي تربط بين الناس بعضهم للوحدة الإنسانية الشاملة ، وكان الحث على التقوى لإشعارهم جميعا بقوة رقابة الله سبحانه وتعالى . وقد ذكر العلى القدير رقابته مؤكدة بأوثق توكيد ، فأكدها ب « إنّ » وبتكرار لفظ الجلالة الذي يربى في نفس المؤمن كل معاني العبودية ، وبالتعبير ب « كان » الدالة على الدوام والاستمرار ، وبذكر الفوقية في قوله تعالى عَلَيْكُمْ وهي دالة على معنى الاطلاع الدائم مع السيطرة والقهر ، وأخيرا بصفة المبالغة إذ قال : رَقِيباً وإن الله يؤكد صلة الأرحام بهذا وباقترانها به في الذكر وباقترانها به عند السؤال باسم الله تعالى ، ويقول الزمخشري : « وقد آذن عزّ وجل إذ قرن الأرحام باسمه - أن صلتها منه بمكان كما قال تعالى : . . . أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوالِدَيْنِ إِحْساناً . . . ( 23 ) [ الإسراء ] وعن الحسين : إذا سألك بالله فأعطه ، وإذا سألك بالرحم فأعطه » . وَآتُوا الْيَتامى أَمْوالَهُمْ وَلا تَتَبَدَّلُوا الْخَبِيثَ بِالطَّيِّبِ أوجب سبحانه وتعالى الرحمة العامة في الآية السابقة وأخصها ما كان في الأسرة الواحدة ، وقد ابتدأ في هذا بأحق الناس بالرحمة العاطفة ، والمودة الواصلة ، وهم الذين نزلوا إلى هذا الوجود من غير حام غير الله تعالى يحميهم ، ولا قلب يحنو عليهم حنو الوالد الشفيق ، وأولئك هم اليتامى ، واليتم معناه : ( الانفراد ) واليتيم هو الصغير الذي مات أبوه ، وقد حث الله تعالى على إكرام اليتامى في آيات كثيرة ، وأحاديث نبوية
--> ( 1 ) هي قراءة حمزة كما سبق بيانه .