محمد أبو زهرة

1573

زهرة التفاسير

معاني السورة الكريمة قال تعالى : [ سورة النساء ( 4 ) : الآيات 1 إلى 2 ] بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ يا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ واحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْها زَوْجَها وَبَثَّ مِنْهُما رِجالاً كَثِيراً وَنِساءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسائَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحامَ إِنَّ اللَّهَ كانَ عَلَيْكُمْ رَقِيباً ( 1 ) وَآتُوا الْيَتامى أَمْوالَهُمْ وَلا تَتَبَدَّلُوا الْخَبِيثَ بِالطَّيِّبِ وَلا تَأْكُلُوا أَمْوالَهُمْ إِلى أَمْوالِكُمْ إِنَّهُ كانَ حُوباً كَبِيراً ( 2 ) قلنا في الاستعراض الذي ذكرناه لسورة النساء : إنها سورة المجتمع الإنسانى ، وتنظيم العلاقات بين الآحاد والجماعات والدول ، فهي تنظم الأسرة ، والمجتمع الصغير ، والمجتمع في الأمة الإسلامية ، وحالها في الدفاع عن نفسها ، ودفع عناصر الفساد فيها ، وتنقيتها من كل بواعث السوء ، وعلاقتها بغيرها ممن ألقوا السلم ، وممن نابذوها العداوة . ولذلك كان ابتداؤها بهذا النص السامي الشامل في معناه ، فقال سبحانه : يا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ واحِدَةٍ . يذكر بعض المفسرين أن النداء ب « يا أَيُّهَا النَّاسُ » * يخاطب به أهل مكة ، والنداء ب « يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا » * يخاطب به المؤمنين ، وأخذوا ذلك من أن أكثر الآيات التي ابتدئت ب « يا أَيُّهَا النَّاسُ » * نزلت بمكة ، وأكثر الآيات التي ابتدأت ب « يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا » * نزلت بالمدينة ، ولا شك في أن « يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا » خاصة في ندائها بأهل الإيمان ؛ لأن صلة الموصول تعيّن ذلك . أما « يا أَيُّهَا النَّاسُ » * فتخصيصها بأهل مكة تخصيص بغير مخصص ، إنما تسرى على عمومها ، وهو عموم الخطاب لمن يعقلون ، وذلك اللفظ وما هو مضمون النداء عام شامل جميع