محمد أبو زهرة
1570
زهرة التفاسير
وأما الرحمة فبفتحه باب التوبة وباب المغفرة وَمَنْ يَعْمَلْ سُوءاً أَوْ يَظْلِمْ نَفْسَهُ ثُمَّ يَسْتَغْفِرِ اللَّهَ يَجِدِ اللَّهَ غَفُوراً رَحِيماً ( 110 ) [ النساء ] . وإن الفضل والرحمة والعدالة فيما أنزل سبحانه : . . . وَأَنْزَلَ اللَّهُ عَلَيْكَ الْكِتابَ وَالْحِكْمَةَ وَعَلَّمَكَ ما لَمْ تَكُنْ تَعْلَمُ وَكانَ فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكَ عَظِيماً ( 113 ) [ النساء ] . وقد بين سبحانه أن الاستخفاء بالأقوال والأفعال عن الرسول أكثره لا خير فيه : لا خَيْرَ فِي كَثِيرٍ مِنْ نَجْواهُمْ إِلَّا مَنْ أَمَرَ بِصَدَقَةٍ أَوْ مَعْرُوفٍ أَوْ إِصْلاحٍ بَيْنَ النَّاسِ . . . ( 114 ) [ النساء ] فالنفاق استخفاؤه ضلال ، والإيمان استخفاؤه إصلاح ، ونفع ، ثم بين أن الموالاة بين المنافقين والمشركين مشاقة للّه ورسوله ، وَمَنْ يُشاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ ما تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ ما تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَساءَتْ مَصِيراً ( 115 ) [ النساء ] . ولقد بين الله سبحانه وتعالى دعوة الله تعالى ودعوة الشيطان . فدعوة الله تعالى إلى تحكيم العقل ، ودعوة الشيطان إلى الضلال والغواية ، فالشيطان يدعو إلى تقطيع آذان الأنعام ، وتغيير خلق الله ، ومن يتخذ الشيطان وليا من دون الله فقد خسر خسرانا مبينا ، وبين عاقبة المتبعين لله ولرسوله ، وعاقبة المتبعين لأهوائهم ، وكيف يرجون الخير ولا يعملون إلا الشر ، وهي أماني كاذبة وَمَنْ يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحاتِ مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُولئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ وَلا يُظْلَمُونَ نَقِيراً ( 124 ) [ النساء ] وقد أشار سبحانه إلى أحسن الأديان ، وهو الاتجاه إلى الله وحده وإحسان العمل ، واتباع النبيين . وإن الإسلام هو القسط ، وقد اتجه سبحانه إلى إصلاح الأسرة بمنع الظلم عن المرأة ، فإن شكت من زوجها نشوزا عالجته هي بالإصلاح ، فإن لم تجد استعانت بمن يصلحه من أقارب ، وإن لم يجد إصلاحا وَإِنْ يَتَفَرَّقا يُغْنِ اللَّهُ كُلًّا مِنْ سَعَتِهِ . . . ( 130 ) [ النساء ] ، وإن تقوى الله في كل الأعمال هي المطلوبة ، وهي التي تصلح النفوس . ولذلك صرحت الآيات الكريمة بأنها أمر الله الدائم إلى يوم القيامة ، أمر به من سبقوا ومن لحقوا .