محمد أبو زهرة

1567

زهرة التفاسير

الْحَياةَ الدُّنْيا بِالْآخِرَةِ وَمَنْ يُقاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَيُقْتَلْ أَوْ يَغْلِبْ فَسَوْفَ نُؤْتِيهِ أَجْراً عَظِيماً ( 74 ) وَما لَكُمْ لا تُقاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجالِ وَالنِّساءِ وَالْوِلْدانِ الَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنا أَخْرِجْنا مِنْ هذِهِ الْقَرْيَةِ الظَّالِمِ أَهْلُها وَاجْعَلْ لَنا مِنْ لَدُنْكَ وَلِيًّا وَاجْعَلْ لَنا مِنْ لَدُنْكَ نَصِيراً ( 75 ) [ النساء ] . وإن الخروج للقتال هو العلاقة المميزة بين أقوياء الإيمان وضعفاء الإيمان ومنهم المنافقون ، فهؤلاء وأولئك يقولون : . . . لَوْ لا أَخَّرْتَنا إِلى أَجَلٍ قَرِيبٍ . . . ( 77 ) [ النساء ] . وشأن الضعاف أن يزيلوا عن أنفسهم مظنة التقصير ، وينسبوا ما يصيبهم من سيئة لغيرهم ، وينكروا فضل ذوى الفضل : . . . وَإِنْ تُصِبْهُمْ حَسَنَةٌ يَقُولُوا هذِهِ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ يَقُولُوا هذِهِ مِنْ عِنْدِكَ قُلْ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ فَما لِهؤُلاءِ الْقَوْمِ لا يَكادُونَ يَفْقَهُونَ حَدِيثاً ( 78 ) [ النساء ] . وإن أولئك يخالفون الرسول ، فالله سبحانه أكد لهم أن من يطع الرسول فقد أطاع الله ، وأن ذلك كله من هجرهم لأوامر القرآن ، وعدم تدبرهم لإعجازه ومراميه ، وأن عليهم أن يردوا ما يستغلق عليهم فهمه إلى سنة الرسول وإلى العلماء منهم . وإن أولئك المنافقين معوّقون ، ولذا أمر الله نبيه بألا يلتفت إليهم : فَقاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ لا تُكَلَّفُ إِلَّا نَفْسَكَ وَحَرِّضِ الْمُؤْمِنِينَ عَسَى اللَّهُ أَنْ يَكُفَّ بَأْسَ الَّذِينَ كَفَرُوا وَاللَّهُ أَشَدُّ بَأْساً وَأَشَدُّ تَنْكِيلًا ( 84 ) [ النساء ] . وقد بين سبحانه أن المعاملة بالمثل هي أساس الإسلام ، وأن الجزاء مجانس للعمل دائما ، والله سبحانه وتعالى سيجمع الناس جميعا يوم القيامة . وقد ذكر سبحانه وتعالى ما ينبغي أن يعامل به المنافقون الذين هم كالداء الوبيل في جسم الأمة ، فبين الله سبحانه وتعالى أن يعاملوا باحتراس ولا يتخذوا نصراء ولا أولياء ، فلا تتخذوا منهم أولياء حتى يخلصوا في دين الله تعالى ، وإذا