محمد أبو زهرة
1565
زهرة التفاسير
وتعالى : وَإِنْ خِفْتُمْ شِقاقَ بَيْنِهِما فَابْعَثُوا حَكَماً مِنْ أَهْلِهِ وَحَكَماً مِنْ أَهْلِها إِنْ يُرِيدا إِصْلاحاً يُوَفِّقِ اللَّهُ بَيْنَهُما إِنَّ اللَّهَ كانَ عَلِيماً خَبِيراً ( 35 ) [ النساء ] . وبعد أن بين سبحانه ما هو قوام الأسرة وعمادها - وقد أشار إلى العلاقات المالية بين الناس ، وأن أساسها التراضي - أخذ سبحانه وتعالى يبين لنا العلاقة بين العبد وربه ، والعلاقة بين العبد والناس بغير التجارة ، فأمّا العلاقة بين العبد وربه فهي العبادة لله وحده ، لا يشرك به أحدا ، وأما العلاقة بينه وبين الناس فهي الإحسان ، وأول من يجب له الإحسان الوالدان ، ثم الإحسان إلى ذوى القربى واليتامى أيّان كانوا ؛ لأنهم إن أهملوا تربت بينهم وبين المجتمع روح العداوة ، ثم الإحسان إلى الجار المجاور ، والجار القريب لك ، ومن تصاحبه في طريق أو عمل ، والإحسان إلى ابن السبيل والضعفاء جميعا ، والتضامن والتواضع ، ولذا قال تعالى : وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئاً وَبِالْوالِدَيْنِ إِحْساناً وَبِذِي الْقُرْبى وَالْيَتامى وَالْمَساكِينِ وَالْجارِ ذِي الْقُرْبى وَالْجارِ الْجُنُبِ وَالصَّاحِبِ بِالْجَنْبِ وَابْنِ السَّبِيلِ وَما مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ مَنْ كانَ مُخْتالًا فَخُوراً ( 36 ) [ النساء ] . وبين سبحانه التلازم بين الاختيال والفخر والبخل ، وبين عاقبة كليهما ، وذكر أن من المختالين البخلاء من ينفقون أموالهم رئاء الناس ، وأن هذه العيوب النفسية هي من وسوسة الشيطان ، وبين سبحانه وتعالى عقاب هؤلاء في الدنيا والآخرة وكيف يحضرون يوم القيامة : يَوْمَئِذٍ يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَعَصَوُا الرَّسُولَ لَوْ تُسَوَّى بِهِمُ الْأَرْضُ وَلا يَكْتُمُونَ اللَّهَ حَدِيثاً ( 42 ) [ النساء ] . وقد بين سبحانه وتعالى الأساس الذي تقوم عليه العلاقة الإنسانية ، وهو الضمير ، والضمير لا يتربى إلا بالصلاة ، ولذلك أخذ يشير إلى أحكامها ، مشيرا إلى تحريم أم الخبائث وهي الخمر ، فقال تعالى : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَقْرَبُوا الصَّلاةَ وَأَنْتُمْ سُكارى حَتَّى تَعْلَمُوا ما تَقُولُونَ وَلا جُنُباً إِلَّا عابِرِي سَبِيلٍ حَتَّى تَغْتَسِلُوا . . . ( 43 ) [ النساء ] .