محمد أبو زهرة

1545

زهرة التفاسير

[ سورة آل‌عمران ( 3 ) : الآيات 189 إلى 194 ] وَلِلَّهِ مُلْكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَاللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ( 189 ) إِنَّ فِي خَلْقِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلافِ اللَّيْلِ وَالنَّهارِ لَآياتٍ لِأُولِي الْأَلْبابِ ( 190 ) الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِياماً وَقُعُوداً وَعَلى جُنُوبِهِمْ وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ رَبَّنا ما خَلَقْتَ هذا باطِلاً سُبْحانَكَ فَقِنا عَذابَ النَّارِ ( 191 ) رَبَّنا إِنَّكَ مَنْ تُدْخِلِ النَّارَ فَقَدْ أَخْزَيْتَهُ وَما لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنْصارٍ ( 192 ) رَبَّنا إِنَّنا سَمِعْنا مُنادِياً يُنادِي لِلْإِيمانِ أَنْ آمِنُوا بِرَبِّكُمْ فَآمَنَّا رَبَّنا فَاغْفِرْ لَنا ذُنُوبَنا وَكَفِّرْ عَنَّا سَيِّئاتِنا وَتَوَفَّنا مَعَ الْأَبْرارِ ( 193 ) رَبَّنا وَآتِنا ما وَعَدْتَنا عَلى رُسُلِكَ وَلا تُخْزِنا يَوْمَ الْقِيامَةِ إِنَّكَ لا تُخْلِفُ الْمِيعادَ ( 194 ) أنذر سبحانه وتعالى في الآيات السابقة وبشّر ، وأرشد وزجر ، وبين غرور الذين كفروا بزخارف الدنيا ، والتمكين لهم فيها مما دلاهم بغرور ، وجعلوا يعتقدون أن السلطان فيها دليل السلطان في الآخرة . وفي هذه الآية الكريمة يبين سلطانه سبحانه ، وهو الذي وعد وأوعد ، وهدد وحرض ، ولذلك قال سبحانه وتعالى : وَلِلَّهِ مُلْكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَاللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ . أي للّه وحده سبحانه ملك السماوات والأرض بما فيهما ومن فيهما ، وتقديم لفظ الجلالة لإفادة الاختصاص والانفراد ، وفي ذلك إشارة إلى أنه وحده المتصرف ، وهو الذي يعطى ويمنع ويحاسب ويعاقب ، وقد أعطى من أعطى في الدنيا ليتمتعوا حتى حين ، وأبقى ما أبقى في الآخرة ليجزى الصابرين ، وينال