محمد أبو زهرة
1156
زهرة التفاسير
الأمة يهودي ولا نصراني ، ومات ولم يؤمن بالذي أرسلت به إلا كان من أهل النار » « 1 » . إِنَّ الَّذِينَ يَكْفُرُونَ بِآياتِ اللَّهِ وَيَقْتُلُونَ النَّبِيِّينَ بِغَيْرِ حَقٍّ وَيَقْتُلُونَ الَّذِينَ يَأْمُرُونَ بِالْقِسْطِ مِنَ النَّاسِ فَبَشِّرْهُمْ بِعَذابٍ أَلِيمٍ هذه بعض أعمال أسلاف الذين كانوا يحاجون النبي صلى اللّه عليه وسلم ، وقد ذكرت تلك الأعمال للدلالة على أنهم لا يطلبون الحق ، وإنما يلجون في الباطل ، وقد ذهبت لجاجتهم إلى درجة أن يقتلوا الداعين إلى الحق ، فقتلوا بعض النبيين ، وقتلوا بعض الذين يدعون إلى القسط . وقد ذكر سبحانه لهم وصفا ، ثم ذكر من أعمالهم عملين يتصلان بوصفهم ؛ أما الوصف فهو أنهم يكفرون بآيات اللّه ، أي يكفرون بالحجج والبينات المثبتة لوحدانية اللّه ، ولرسالة رسله وصدق دعواتهم ، فهم لا يكفرون فقط باللّه ، بل يكفرون مع ذلك بالآيات الدالة المثبتة ، وهذا أقصى ما يصل إليه الضالون ، لا يهتدون إلى الحق ، ويغلقون عقولهم فلا يمكن أن تصل إليها دعوة الحق ، ويمنع الغرض مداركهم من أن تفهم ما تشير إليه الآيات البينات وأمثال هؤلاء لا تجدى معهم محاجة ، فهم قوم بور ، كما عبر القرآن الكريم عن أمثالهم ، وإنهم لكفرهم بالحق وعنادهم ، وصم آذانهم عن أن تستمع إلى الداعي إليه اندفعوا فعملوا عملين وهما : قتل النبيين ، وقتل الدعاة إلى القسط ؛ والقسط هو الحق والميزان والاعتدال والمعقول في كل شئ ، وهؤلاء اليهود قد قتلوا بعض النبيين كيحيى بن زكريا عليهما السلام فكيف يقال إنهم قتلوا النبيين ، ولم يقل بعض النبيين ؟ والجواب عن ذلك أنهم استهانوا بمقام النبوة ، ومقام الدعوة إلى الحق ، فاعتدوا ذلك الاعتداء على بعض النبيين ، ومن فعل ذلك مع البعض فقد اعتدى على مقام النبوة فكأنما قتل كل الأنبياء ، كما قال تعالى : مَنْ قَتَلَ نَفْساً بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسادٍ فِي الْأَرْضِ فَكَأَنَّما قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعاً وَمَنْ أَحْياها فَكَأَنَّما أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعاً . . . ( 32 ) [ المائدة ] .
--> ( 1 ) رواه مسلم : الإيمان - وجوب الإيمان برسالة نبينا محمد صلى اللّه عليه وسلم ( 218 ) ، وأحمد : باقي مسند المكثرين ( 7856 ) .