محمد أبو زهرة
1508
زهرة التفاسير
[ سورة آلعمران ( 3 ) : الآيات 173 إلى 176 ] الَّذِينَ قالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزادَهُمْ إِيماناً وَقالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ ( 173 ) فَانْقَلَبُوا بِنِعْمَةٍ مِنَ اللَّهِ وَفَضْلٍ لَمْ يَمْسَسْهُمْ سُوءٌ وَاتَّبَعُوا رِضْوانَ اللَّهِ وَاللَّهُ ذُو فَضْلٍ عَظِيمٍ ( 174 ) إِنَّما ذلِكُمُ الشَّيْطانُ يُخَوِّفُ أَوْلِياءَهُ فَلا تَخافُوهُمْ وَخافُونِ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ ( 175 ) وَلا يَحْزُنْكَ الَّذِينَ يُسارِعُونَ فِي الْكُفْرِ إِنَّهُمْ لَنْ يَضُرُّوا اللَّهَ شَيْئاً يُرِيدُ اللَّهُ أَلاَّ يَجْعَلَ لَهُمْ حَظًّا فِي الْآخِرَةِ وَلَهُمْ عَذابٌ عَظِيمٌ ( 176 ) الكلام متصل بالكلام في أعقاب أحد ، وقد ذكر اللّه سبحانه وتعالى الذين استجابوا للّه وللرسول من بعد ما أصابتهم الجراح ، ولم تمنعهم هذه الجراح من أن يجيبوا داعى اللّه ، ويستعدوا ، ويتقدموا ؛ ويتغلبوا على روح التردد والهزيمة التي كان يبثها المنافقون ، وترشح لها الجراح ، وإن أبا سفيان قد هم أن يرجع إلى المدينة ، فخرجوا للقائه ، ولكن ثبطه اللّه ، فعادوا ، ولقد كان أولئك الذين استجابوا لداعى الجهاد ، وهم في تلك الحال ، لهم موقف آخر جليل ذو شأن في الجهاد ، وأثر في الإسلام ، ولقد ذكر اللّه ذلك الموقف بقوله تعالت كلماته : الَّذِينَ قالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزادَهُمْ إِيماناً . وقوله تعالى : الَّذِينَ قالَ لَهُمُ النَّاسُ الموصول فيها بدل من الموصول في قوله تعالى : الَّذِينَ اسْتَجابُوا لِلَّهِ وَالرَّسُولِ فهم طائفة واحدة لم تتعدد ، ولكن تعدد عملهم ، فهم في الأول لم تثقلهم الجراح عن أن يجيبوا الرسول صلى اللّه عليه وسلم ، وهم في الثاني لم ترهبهم أقوال الناس . . المتضافرة عن أن يتقدموا للقتال ، وقد