محمد أبو زهرة

1394

زهرة التفاسير

[ سورة آل‌عمران ( 3 ) : الآيات 124 إلى 127 ] إِذْ تَقُولُ لِلْمُؤْمِنِينَ أَ لَنْ يَكْفِيَكُمْ أَنْ يُمِدَّكُمْ رَبُّكُمْ بِثَلاثَةِ آلافٍ مِنَ الْمَلائِكَةِ مُنْزَلِينَ ( 124 ) بَلى إِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا وَيَأْتُوكُمْ مِنْ فَوْرِهِمْ هذا يُمْدِدْكُمْ رَبُّكُمْ بِخَمْسَةِ آلافٍ مِنَ الْمَلائِكَةِ مُسَوِّمِينَ ( 125 ) وَما جَعَلَهُ اللَّهُ إِلاَّ بُشْرى لَكُمْ وَلِتَطْمَئِنَّ قُلُوبُكُمْ بِهِ وَمَا النَّصْرُ إِلاَّ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ ( 126 ) لِيَقْطَعَ طَرَفاً مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَوْ يَكْبِتَهُمْ فَيَنْقَلِبُوا خائِبِينَ ( 127 ) اختلف المفسرون في هذه الآيات ، أهي في غزوة بدر الكبرى التي جعل اللّه فيها الكلمة العليا للمسلمين ، والكلمة السفلى للمشركين ، والتي خرجت بالمؤمنين من حال الضعف في الأرض إلى حال القوة فيها ؟ أم هي في غزوة أحد التي اختبر اللّه المؤمنين إذ لم يتبعوا أمر اللّه تعالى الذي يتضمن الطاعة للرسول ولأولى الأمر ، فبين لهم سبحانه وتعالى نتيجة المخالفة بذلك الاختبار الشديد ، قال بعض المفسرين : إن الآية في غزوة بدر الكبرى ، لأن اللّه تعالى يقول قبل هذه الآية مباشرة : وَلَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّهُ بِبَدْرٍ وَأَنْتُمْ أَذِلَّةٌ فَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ . فقد ذكر النصر مجملا في هذه الآية فيكون ما بعدها تفصيلا لمجملها ، وتكون هذه الآيات الكريمة التي نتكلم في معانيها السامية بيانا لأسباب هذا النصر ، وهذا يتفق مع السياق . وقال أكثر المفسرين : إن هذه الآيات في غزوة أحد ، فقوله : إِذْ تَقُولُ لِلْمُؤْمِنِينَ أَ لَنْ يَكْفِيَكُمْ أَنْ يُمِدَّكُمْ رَبُّكُمْ بِثَلاثَةِ آلافٍ مِنَ الْمَلائِكَةِ مُنْزَلِينَ ( 124 ) [ آل عمران ] في موضع البيان أو البدل من قوله تعالى : إِذْ هَمَّتْ طائِفَتانِ مِنْكُمْ أَنْ تَفْشَلا وَاللَّهُ وَلِيُّهُما وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ ( 122 ) [ آل عمران ] .