محمد أبو زهرة

1309

زهرة التفاسير

إِلَّا الَّذِينَ تابُوا مِنْ بَعْدِ ذلِكَ وَأَصْلَحُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ إن اللّه سبحانه وتعالى يغفر الذنوب جميعا لمن يتوب ويحسن التوبة ، كما قال سبحانه وتعالى : قُلْ يا عِبادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلى أَنْفُسِهِمْ لا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ . . . ( 53 ) [ الزمر ] فباب التوبة مفتوح ، والتوبة أحب إلى اللّه من العقاب ، ولذلك فتح باب التوبة لهؤلاء ، التي كانت حالهم ما بينا ، استثنى التائبين في هذا النص الكريم ، والمعنى أن اللعنة مستمرة ، والعذاب لا يخفف إلا للذين تابوا من بعد إجرامهم وأصلحوا ، ومعنى ذلك أن يقوموا بعمل صالح ، فالتوبة الحقيقية مظهرها العمل الصالح ، وهو ركن من أركانها وغايتها الجوهرية ، فمن ادعى التوبة من غير عمل ، فهو كاذب فيها ، ومن تاب تلك التوبة النصوح فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ أي بمقتضى اتصافه البالغ بالغفران يقبل التوبة ، وبمقتضى الرحمة يجبّ ما كان من سيئات ، اللهم اغفر لنا ذنوبنا ، وكفر عنا سيئاتنا ، وتوفنا مع الأبرار . [ سورة آل‌عمران ( 3 ) : الآيات 90 إلى 92 ] إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بَعْدَ إِيمانِهِمْ ثُمَّ ازْدادُوا كُفْراً لَنْ تُقْبَلَ تَوْبَتُهُمْ وَأُولئِكَ هُمُ الضَّالُّونَ ( 90 ) إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَماتُوا وَهُمْ كُفَّارٌ فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْ أَحَدِهِمْ مِلْءُ الْأَرْضِ ذَهَباً وَلَوِ افْتَدى بِهِ أُولئِكَ لَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ وَما لَهُمْ مِنْ ناصِرِينَ ( 91 ) لَنْ تَنالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ وَما تُنْفِقُوا مِنْ شَيْءٍ فَإِنَّ اللَّهَ بِهِ عَلِيمٌ ( 92 ) بين اللّه سبحانه وتعالى حال أولئك الذين أركسوا أنفسهم في الضلالة وقد جاءتهم البينات من ربهم ، وشهدوا أن الرسول حق ، بين حالهم في الدنيا وحالهم في الآخرة ، وأن مصيرهم إلى النار ، إلا إذا تابوا وعملوا عملا صالحا ، فإن اللّه تواب رحيم ، وإن الآيات السابقة تشير إلى احتمال توبتهم بيقظة الضمير بعد