محمد أبو زهرة

1135

زهرة التفاسير

الوجود الإنسانى ، ولقد سماهم القرآن كذلك فقال تعالى : وَلا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ إِلى ما مَتَّعْنا بِهِ أَزْواجاً مِنْهُمْ زَهْرَةَ الْحَياةِ الدُّنْيا . . . ( 131 ) [ طه ] . وقال تعالى في العلاقة بين الرجل والمرأة : هُنَّ لِباسٌ لَكُمْ وَأَنْتُمْ لِباسٌ لَهُنَّ . . . ( 187 ) [ البقرة ] . وإن الرجل في حب النساء قد يستهين بكل شئ . ولقد قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فيما رواه البخاري ومسلم : « ما تركت بعدى فتنة أضر على الرجال من النساء » « 1 » . وقد يقول قائل إن المرأة من المكلفين ومن الناس فلما ذا ذكر حب الرجال للنساء ، ولم يذكر حب النساء للرجال ، وكلاهما فطرى في الطبع الإنسانى ؟ وقد أجاب عن ذلك بعض المفسرين بأن طلب الرجل للمرأة أشد وأقوى وأحد ، وكثير من الرجال من يفتتنون بالنساء ، وقليل من النساء من تظهر فتنتهن بالرجال ، والحس يؤيد طلب الرجل للمرأة ، فهو يبذل النفس والنفيس في طلبها ، ولا يعرف من النساء إلا قليلا من يبذل ذلك . والرأي عندي أن ذكر حب الرجال للنساء فيه إشارة إلى علاقة المحبة المتبادلة بين الفريقين ؛ فهي إشارة إلى تلك العلاقة الفطرية من الجانبين ، فذكر محبة الرجل للمرأة فيه تنبيه إلى محبة المرأة للرجل ؛ وما يستفاد بالإشارة يستغنى فيه عن العبارة ، واكتفى بذكر حب الرجل لأن حبه الأوضح ، ولأنه الأشد ، ولأنه الذي يؤدى في جملة أحواله إلى الفتنة ، ولأن المرأة مجيبة في هذا الباب لا طالبة ، وإن سبقت هي بالمحبة حاولت أن تخلق الطلب في نفس من تحب . وحب النساء ليس شرا ؛ لأن اللّه جعل المرأة رحمة للرجل ، إنما يكون الشر في الإسراف في الطلب حتى يكون النساء خلب كبده ، وفي طلب الحرام ، وفي طلب الجمال من غير ملاحظة الدين ؛ فلقد قال صلى اللّه عليه وسلم : « إياكم وخضراء الدّمن » « 2 » ،

--> ( 1 ) متفق عليه ؛ رواه البخاري : النكاح - ما يتقى من شؤم المرأة ( 4706 ) ، ومسلم : الذكر والدعاء ( 3923 ) عن أسامة بن زيد رضي الله عنه . ( 2 ) سبق تخريجه . وراجع الإكمال من الجامع الصغير ، والكامل لابن عدي .