محمد أبو زهرة
1303
زهرة التفاسير
[ سورة آلعمران ( 3 ) : الآيات 86 إلى 89 ] كَيْفَ يَهْدِي اللَّهُ قَوْماً كَفَرُوا بَعْدَ إِيمانِهِمْ وَشَهِدُوا أَنَّ الرَّسُولَ حَقٌّ وَجاءَهُمُ الْبَيِّناتُ وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ ( 86 ) أُولئِكَ جَزاؤُهُمْ أَنَّ عَلَيْهِمْ لَعْنَةَ اللَّهِ وَالْمَلائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ ( 87 ) خالِدِينَ فِيها لا يُخَفَّفُ عَنْهُمُ الْعَذابُ وَلا هُمْ يُنْظَرُونَ ( 88 ) إِلاَّ الَّذِينَ تابُوا مِنْ بَعْدِ ذلِكَ وَأَصْلَحُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ ( 89 ) إن للّه سبحانه وتعالى سننا محكمة في خلقه ، وكما أن الكون يجرى على قوانين ثابتة لا تقبل التخلف إلا إذا أراد اللّه سبحانه وتعالى ، كذلك هناك سنن في النفوس لا تقبل التخلف إلا أن يشاء ربك ، ومن سننه تعالى في النفوس أنه لا يهدى إلا من طلب الحق مخلصا في طلبه ، لا يرين على بصيرته هوى يظلمها ، ولا يعوق طريق الهداية عرض أو عصبية ، وإذا كان اللّه يهدى الضال عن جهالة ، فإنه لا يهدى من يضل عن بينة ؛ لأنه أركس نفسه في الشر ، وسد ينابيع الخير في قلبه ، وسد مطالع النور فلا تصل إليه ؛ تلك سنة اللّه في خلقه ولن تجد لسنة اللّه تبديلا . وإن أولئك اليهود أضلهم اللّه على علم ، فهم آمنوا باللّه تعالى ثم كفروا به ، ثم شهدوا بأن الرسول حق وجاءتهم البينات المثبتة المنيرة ، ثم بعد ذلك كفروا به ، لقد كانوا يعلنون بين المشركين أنه سيجئ رسول يحطم الأصنام ، ويستبشرون بمقدمه ، فلما جاءهم ما عرفوا كفروا به . ولذا قال سبحانه وتعالى في شأنهم وشأن من يماثلهم بعد أن قص الكثير من قصصهم : كَيْفَ يَهْدِي اللَّهُ قَوْماً كَفَرُوا بَعْدَ إِيمانِهِمْ وَشَهِدُوا أَنَّ الرَّسُولَ حَقٌّ وَجاءَهُمُ الْبَيِّناتُ هذا استفهام للنفي واستبعاد الإيمان مع الحال التي عليها هؤلاء ، فالمعنى أن هؤلاء مع حالهم التي هم عليها ، وهي استيلاء الهوى على